النووي

33

روضة الطالبين

غيره ، أو لا يقصد . وفي بط الجرح وسقي الدواء وجه حكاه ابن اللبان وغيره : أنه لا يمنع . وعن صاحب التقريب وجه في مطلق القتل بالتسبب : أنه لا يمنع ، والصحيح الذي عليه الأصحاب الأول . وسواء صدر القتل من مكلف أو غيره ، ويجئ في الصبي وجه يتخرج من القول الذي حكاه الحناطي في المخطئ إذا قلنا : عمد الصبي خطأ . وسواء فيه المكره والمختار ، وفي المكره خلاف ، والمذهب المنع . الضرب الثاني : قتل غير مضمون ، وهو قسمان . مستحق مقصود ، وغيره . والأول نوعان . أحدهما : ما لا يسوغ تركه . فإذا قتل الامام مورثه حدا بالرجم ، أو في المحاربة ، ففي منعه أوجه . الثالث : إن ثبت بالبينة ، منع . وإن ثبت بالاقرار ، فلا ، لعدم التهمة . قلت : الأصح المنع مطلقا ، لأنه قاتل . والله أعلم . النوع الثاني : ما يسوغ تركه ، كالقصاص ، فيه خلاف مرتب على قتل الامام حدا ، وأولى بالحرمان . ولو شهد على مورثه بما يوجب الحد أو القصاص ، فقتل بشهادته ، أو شهد على إحصانه ، وشهد غيره بالزنا ، أو زكى الشهود بالزنا على مورثه ، فهو كما إذا قتله قصاصا . القسم الثاني : ما لا يوصف بأنه مستحق مقصود ، كقتل الصائل والباغي ، ففيه خلاف مرتب على القصاص ، وأولى بالحرمان ، والباغي أولى بالحرمان من العادل . والمذهب وظاهر نص الشافعي رضي الله عنه في الصور كلها : منع الإرث . قال الروياني : لكن القياس والاختيار : أن ما لا ضمان فيه لا يمنع . فرع قد يرث المقتول من قاتله ، بأن جرح مورثه ثم مات قبل المجروح . المانع الرابع : استبهام وقت الموت . فإذا مات متوارثان بغرق ، أو حريق ، أو تحت هدم ، أو في بلاد غربة ، أو وجدا قتيلين في معركة ، فله خمس صور . إحداها : أن نعلم سبق موت أحدهما بعينه ، وحكمه ظاهر .