النووي

317

روضة الطالبين

فصل مال الفئ يقسم خمسة أسهم ، فأربعة يأتي بيان مصرفها ، والخمس الآخر يقسم على خمسة أسهم متساوية . أحدها : السهم المضاف إلى الله عز وجل وإلى رسول الله ( ص ) ، وكان لرسول الله ( ص ) ، ينفق منه على نفسه وأهله ومصالحه ، وما فضل جعله في السلاح عدة في سبيل الله تعالى وفي سائر المصالح . وأما بعده ( ص ) ، فيصرف هذا السهم في مصالح المسلمين ، كسد الثغور ، وعمارة الحصون والقناطر والمساجد ، وأرزاق القضاة والأئمة ، ويقدم الأهم فالأهم . ونقل الشافعي رحمه الله عن بعض العلماء ، أن هذا السهم يرد على أهل السهمان الذين ذكرهم الله تعالى ، فذكر أبو الفرج الزاز : أن بعض الأصحاب جعل هذا قولا للشافعي ، لأنه استحسنه . وحكى في الوسيط وجها : أن هذا السهم يصرف إلى الامام ، لأنه خليفة رسول الله ( ص ) ، وهذان النقلان شاذان مردودان . السهم الثاني : لذوي القربى ، وهم بنو هاشم ، وبنو المطلب ، يشترك فيه فقيرهم وغنيهم وكبيرهم وصغيرهم وذكرهم وأنثاهم ، بشرط كون الانتساب بالآباء ، فلا يعطى أولاد البنات . قلت : وحكى ابن المنذر وابن كج وجها في اختصاصه بفقرائهم ، وهو شاذ متروك . والله أعلم . ولا يفضل أحد منهم على أحد إلا بالذكورة ، فللذكر سهمان ، وللأنثى سهم . وقال المزني : يسوى بينهما . وقال القاضي حسين : المدلي بجهتين يفضل على المدلي بجهة . فرع يعم بالعطاء الحاضر في موضع حصول الفئ والغائب عنه على الصحيح . وقال أبو إسحاق : ما حصل في إقليم ، دفع إلى من فيه ، لمشقة النقل . واحتجوا للصحيح بظاهر الآية ، وبالقياس على الإرث . وأما المشقة ، فيأمر الامام أمناءه في كل أقليم بضبط من فيه ، ولا يلزمه نقل ما في كل إقليم إلى جميع الأقاليم ، بل الحاصل في كل إقليم يضبط ، يفرق على ساكنيه . فإن لم يكن في بعضها شئ ، أو لم يف بمن فيه ، نقل قدر الحاجة . قال الامام : ولو كان الحاصل قدرا لو وزع