النووي

316

روضة الطالبين

المسعودي وطائفة أن اسم كل واحد من المالين يقع على الآخر إذا أفرد بالذكر ، فإذا جمع بينهما ، افترقا ، كاسمي الفقير والمسكين . وقال الشيخ أبو حاتم القزويني وغيره : اسم الفئ يشمل المالين ، واسم الغنيمة لا يتناول الأول . وفي لفظ الشافعي رضي الله عنه في المختصر ما يشعر به . وبيان قيمة المالين يقع في بابين . الباب الأول في الفئ فمنه ما جلا عنه الكفار خوفا من المسلمين إذا سمعوا خبرهم أو لضر أصابهم ، وجزية أهل الذمة وما صولح عليه أهل بلد من الكفار ، وعشور تجاراتهم المشروطة عليهم إذا دخلوا دار الاسلام ، ومال من مات أو قتل على الردة ، ومال من مات من أهل الذمة عندنا ، ولا وارث له ، وكل ذلك مخمس على ما سنفصله إن شاء الله تعالى . هذا هو المذهب . وحكي عن القديم : أن مال المرتد لا يخمس . فقيل : يختص هذا القول بالمرتد ، ويخمس ما سواه قطعا ، لأن المرتد يستصحب به حكم الاسلام ، كما يؤمر بقضاء الصلوات وتلزمه الحدود . وقيل : ما تركوه خوفا من المسلمين يخمس قطعا ، وفيما سواه يطرد القول القديم ، وبهذا الطريق قال الأكثرون . ومنهم من طرد في جميع مال الفئ قولين . الجديد : يخمس كالغنيمة . والقديم : المنع ، لأنه لم يقاتل عليه ، كما لو صولحوا على الضيافة ، فإنه لا حق لأهل الخمس في مال الضيافة ، بل يختص به الطارقون . قال البغوي : وحيث قلنا : لا يخمس ، فحكم جميع المجل حكم الأخماس الأربعة على قولنا بالتخميس ، وفي مصرفها خلاف يأتي إن شاء الله تعالى . قال الروياني في الحلية ، لو صالحونا على مال عند القتال ، فهو غنيمة .