النووي

302

روضة الطالبين

يدعيه المودع ، صدق بيمينه ، وإلا ، طولب بالبينة ، فإن لم تكن بينة ، صدق المالك بيمينه . وحكى أبو الفرج الزاز وجها ، أن ظاهر الحال يغنيه عن اليمين ، ثم ذكر الأئمة أن جميع هذا فيما إذا كان البيت أو الدار المعينة للمودع . أما إذا كان للمالك ، فليس للمودع إخراجها من ملكه بحال ، إلا أن تقع ضرورة . الصورة الرابعة : إذا نقلها من ظرف إلى ظرف ، كخريطة إلى خريطة ، وصندوق إلى صندوق ، فالمتلخص من كلام الأصحاب على اضطرابه ، أنه إن لم يجر فتح قفل ولا فض ختم ولا خلط ، ولم يعين المالك ظرفا ، فلا ضمان لمجرد النقل ، سواء كانت الصناديق للمودع أو للمالك . وإذا كانت للمالك ، فحصولها في يد المودع قد يكون بجهة كونها وديعة أيضا . إما فارغة ، وإما مشغولة بالوديعة ، وقد تكون بجهة العارية . وإن جرى شئ من ذلك ، فالفض والفتح والخلط ، سبق أنها مضمنة . وإن عين ظرفا ، نظر ، إن كانت الظروف للمالك ، فوجهان . أحدهما : يضمن . وأصحهما : لا ، لأنهما وديعتان ، وليس فيه إلا حفظ أحدهما في حرز والأخرى في آخر . فعلى هذا إن نقل إلى ما دون الأول ، ضمن ، وإلا ، فلا . وإن كانت الظروف للمودع ، فهي كالبيوت بلا خلاف . الصورة الخامسة : قال : احفظ وديعتي في هذا البيت ، ولا تدخل إليها أحدا ، أو لا تستعن على حفظها بالحارسين ، فخالف ، فإن حصل التلف بسبب المخالفة ، بأن سرقها الذين أدخلهم ، أو الحارسون ، ضمن . وإن سرق غيرهم أو وقع حريق ، فلا ضمان . ( الصورة ) السادسة : أودعه خاتما وقال : اجعله في خنصرك ، فجعله في بنصره ، فهو أحرز ، لكن لو انكسر لغلظها ، أو جعله في الأنملة العليا ، ضمن . وإن قال : اجعله في البنصر ، فجعله في الخنصر ، فإن كان لا ينتهي إلى أصل البنصر ، فالذي فعله أحرز ، ولا ضمان . وإن كان ينتهي إليه ، ضمن . وإن