النووي
301
روضة الطالبين
احفظها في البيت فربطها في الكم وخرج بها ، صارت مضمونة عليه . وكذا لو لم يخرج بها وربطها في الكم مع إمكان إحرازها في الصندوق ونحوه ، وإن كان ذلك لقفل تعذر فتحه ونحوه . لم يضمن . قال في المعتمد : وإن شدها في عضده وخرج بها ، فإن كان الشد مما يلي الأضلاع ، لم يضمن ، لأنه أحرز من البيت ، وإن كان من الجانب الآخر ، ضمن ، لأن البيت أحرز منه . وفي تقييدهم الصورة بما إذا قال : احفظها في البيت ، إشعار بأنه لو أودعه في البيت ولم يقل شيئا ، يجوز له أن يخرج بها مربوطة ، ويشبه أن يكون الرجوع إلى العادة . الصورة الثالثة : إذا عين للوديعة مكانا فقال : احفظها في هذا البيت أو في هذه الدار ، فأما أن يقتصر عليه ، وإما أن ينهاه مع ذلك عن النقل ، فإن اقتصر عليه فنقلها إلى ما دونه في الحرز ، ضمن على الصحيح وإن كان المنقول إليه حرزا لمثلها . وإن نقلها إلى بيت مثل الأول ، لم يضمن ، إلا أن يتلف بسبب النقل ، كانهدام البيت المنقول إليه ، فيضمن ، لأن التلف حصل بالمخالفة . والسرقة من المنقول إليه كالانهدام ، قاله البغوي والمتولي . وفي كلام الغزالي ما يقتضي إلحاق السرقة والغصب بالموت ، وكذا صرح به بعضهم . وإن نهاه فقال : احفظ في هذا البيت ولا تنقلها ، فإن نقلها من غير ضرورة ، ضمن ، لصريح المخالفة من غير حاجة ، سواء كان المنقول إليه أحرز أو لم يكن . قال الإصطخري : إن كان أحرز من الأول أو مثله ، لم يضمن ، والصحيح الأول . وإن نقل لضرورة غارة ، أو غرق ، أو حريق ، أو غلبة لصوص ، لم يضمن وإن كان المنقول إليه حرزا لمثلها . ولا بأس بكونه دون الأول إذا لم يجد أحرز منه . ولو ترك النقل والحالة هذه ، ضمن على الأصح ، لأن الظاهر أنه أراد بالنهي تحصيل الاحتياط . ولو قال : لا تنقلها وإن حدثت ضرورة ، فإن لم ينقلها ، لم يضمن على الصحيح ، كما لو قال : أتلف مالي ، فأتلفه ، لا يضمن ، وإن نقل ، لم يضمن على الأصح ، لأنه قصد الصيانة . وحيث قلنا : لا يجوز النقل إلا لضرورة ، فاختلفا في وقوعها ، فإن عرف هناك ما