النووي
300
روضة الطالبين
بأخذ غاصب ، فلا ضمان ، لأن اليد أحرز بالنسبة إليه . وإن سقطت بنوم أو نسيان ، ضمن ، لأنها لو كانت مربوطة لم تضع بهذا السبب ، فالتلف حصل بالمخالفة . ولفظ النص في عيون المسائل مصرح بهذا التفصيل . ولو لم يربطها في الكم وجعلها في جيبه ، لم يضمن ، لأنه أحرز ، إلا إذا كان واسعا غير مزرور . وفي وجه ضعيف : يضمن ، بالعكس يضمن قطعا . أما إذا امتثل فربطها في كمه ، فلا يكلف معه الامساك باليد ، ثم ينظر إن جعل الخيط الرابط خارج الكم فأخذها الطرار ، ضمن ، لأن فيه إظهار الوديعة وتنبيه الطرار ، لأنه أسهل عليه في قطعه وحله . وإن ضاع بالاسترسال وانحلال العقدة ، لم يضمن إذا كان قد احتاط في الربط ، لأنها إذا انحلت بقيت الدراهم في الكم . وإن جعل الخيط الرابط داخل الكم ، انعكس الحكم . فإن أخذها الطرار ، لم يضمن . وإن ضاعت بالاسترسال ، ضمن ، لأن العقدة إذا انحلت تناثرت الدراهم ، هكذا قاله الأصحاب ، وهو مشكل ، لأن المأمور به مطلق الربط . فإذا أتى به ، وجب أن لا ينظر إلى جهات التلف ، بخلاف ما إذا عدل عن المأمور به إلى غيره فحصل به التلف . فرع لو أودعه دراهم في سوق أو طريق ، ولم يقل : اربطها في كمك ، ولا أمسكها في يدك ، فربطها في الكم وأمسكها باليد ، فقد بالغ في الحفظ . وكذا لو جعلها في جيبه وهو ضيق ، أو واسع مزرور . فإن كان واسعا غير مزرور ، ضمن ، لسهولة تناولها باليد . ولو أمسكها بيده ولم يربطها ، لم يضمن إن تلفت بأخذ غاصب ، ويضمن إن تلفت بغفلة أو نوم . فلو ربطها ولم يمسكها بيده ، فقياس ما سبق أن ينظر إلى كيفية الربط وجهة التلف . ولو وضعها في الكم ولم يربطها فسقطت ، فان كانت خفيفة لا يشعر بها ، ضمن ، لتفريطه في الاحراز ، وإن كانت ثقيلة يشعر بها ، لم يضمن ، ذكره في المهذب وقياس هذا ، يلزم طرده فيما سبق من صور الاسترسال كلها . ولو وضعها في كور عمامته ولم يشد ، ضمن . فرع أودعه في سوق وقال : احفظها في بيتك ، فينبغي أن يمضي إلى بيته ويحفظها فيه . فإن أخر من غير عذر ، ضمن . وإن أودعه في البيت وقال :