النووي
299
روضة الطالبين
ختم ولا قفل ، أو كان وقلنا : مجرد الفتح والفض لا يقتضي الضمان . أما إذا قلنا : يقتضيه وهو الأصح ، فبالفض والفتح يضمن الجميع . فرع إذا أتلف بعض الوديعة ، ولم يكن له اتصال بالباقي ، كأحد الثوبين ، لم يضمن إلا المتلف . وإن كان له اتصال ، كتحريق الثوب ، وقطع طرف العبد والبهيمة ، نظر إن كان عاملا ، فهو جان على الكل ، فيضمن الجميع . وإن كان مخطئا ، ضمن المتلف ، ولا يضمن الباقي على الأصح . السبب السابع : المخالفة في الحفظ . فإذا أمره بحفظها على وجه مخصوص ، فعدل إلى وجه آخر وتلفت ، فإن كان التلف بسبب الجهة المعدول إليها ، ضمن ، وكانت المخالفة تقصيرا . وإن تلفت بسبب آخر ، فلا ضمان . هذه جملة السبب ، ولتفصيلها صور . إحداها : أودعه مالا في صندوق وقال : لا ترقد ، فرقد عليه ، نظر ، إن خالف بالرقود ، بأن انكسر رأس الصندوق بثقله ، أو تلف ما فيه ، ضمن ، وإلا ، فإن كان في بيت محرز ، أو في صحراء فأخذه لص ، فلا ضمان على الصحيح ، لأنه زاده خيرا . وإن كان في صحراء وأخذه لص من جان الصندوق ، ضمن على الأصح . وإنما يظهر هذا ، إذا سرق من جانب لو لم يرقد عليه لرقد هناك ، وقد تعرض بعضهم لهذا القيد . ولو قال : لا تقفل عليه ، فأقفل ، أو لا تقفل إلا قفلا ، فأقفل قفلين ، أو لا تغلق باب البيت ، فأغلقه ، فلا ضمان على الصحيح . ولو أمره بدفنها في بيته وقال : لا تبن ، فبنى ، فهو كما لو قال : لا ترقد عليه ، فرقد ، ثم هو عند الاسترداد منقوص غير مغروم على المالك ، كما لو نقل الوديعة عند الضرورة لا يرجع بالأجرة على المالك ، لأنه متطوع ، نص عليه في عيون المسائل . ( الصورة ) الثانية : أودعه دراهم أو غيرها وقال : اربطها في كمك ، فأمسكها ، نقل المزني : أنه لا ضمان . ونقل الربيع : أنه يضمن . وللأصحاب ثلاثة طرق . أحدها : إطلاق قولين . والثاني : أنه إن لم يربطها في الكم واقتصر على الامساك ، ضمن ، وإن أمسك باليد بعد الربط ، لم يضمن ، والثالث وهو أصحها : إن تلفت