النووي
298
روضة الطالبين
فرع إذا صارت الوديعة مضمونة على المودع بانتفاع أو إخراج من الحرز أو غيرهما من وجوه التقصير ، ثم ترك الخيانة ورد الوديعة إلى مكانها ، لم يبرأ ولم تعد أمانته . فلو ردها إلى المالك ثم أودعه ثانيا ، فلا شك في عود أمانته . فلو لم يردها ، بل أحدث له المالك استئمانا فقال : أذنت لك في حفظها ، أو أودعتكها ، أو استأمنتك ، أو أبرأتك من الضمان ، فوجهان . ويجوز أن يقال : قولان . أصحهما : يصير أمينا ويبرأ . ولو قال في الابتداء : أودعتك ، فإن خنت ثم تركت الخيانة ، عدت أمينا لي ، فخان ثم ترك الخيانة ، قال المتولي : لا يعود أمينا بلا خلاف ، لأنه إسقاط ما لم يجب ، وتعليق للوديعة . فرع قال : خذ هذه وديعة يوما ، وغير وديعة يوما ، فهو وديعة أبدا . ولو قال : وديعة يوما ، وعارية يوما ، فهو وديعة في اليوم الأول ، وعارية في اليوم الثاني ، ثم لا تعود وديعة أبدا ، حكاه الروياني في كتابه البحر عن اتفاق الأصحاب . فصل إذا خلط الوديعة بمال نفسه ، وفقد التمييز ، ضمن ، وإن خلطها بمال آخر للمالك ، ضمن أيضا على الأصح ، لأنه خيانة . ولو أودعه دراهم فأنفق منها درهما ، ثم رد مثله إلى موضعه ، لا يبرأ من ضمانه ، ولا يملكه المالك إلا بالدفع إليه ، ثم إن كان المردود غير متميز عن الباقي ، صار الجميع مضمونا ، لخلطه الوديعة بمال نفسه . فإن تميز ، فالباقي غير مضمون ، وإن لم ينفق الدرهم المأخوذ ، ورده بعينه ، لم يبرأ من ضمان ذلك الدرهم ، ولا يصير الباقي مضمونا عليه إن تميز ذلك الدرهم عن غيره ، وإلا ، فوجهان . ويقال : قولان . أحدهما : يصير الباقي مضمونا لخلطه المضمون بغيره . وأصحهما : لا ، لأن هذا الخلط كان حاصلا قبل الاخذ . فعلى هذا ، لو كانت الجملة عشرة فتلفت ، لم يلزمه إلا درهم ، ولو تلفت خمسة ، لزمه نصف درهم . هذا كله إذا لم يكن على الدراهم