النووي
288
روضة الطالبين
الاتلاف هنا ، بخلاف البيع والقرض . ولو أودع ماله عند عبد فتلف عنده ، فلا ضمان . وإن أتلفه ، فهل يتعلق الضمان برقبته كما لو أتلف ابتداء ، أم بذمته كما لو باعه ؟ فيه الخلاف المذكور في الصبي . وإيداع السفيه والايداع عنده ، كايداع الصبي والايداع عنده . فرع استنبطوه من الخلاف المذكور في الصبي والعبد أصلا في الباب وهو أن الوديعة عقد برأسه ، أم إذن مجرد ؟ إن قلنا عقد ، لم يضمنه الصبي ، ولم يتعلق برقبة العبد . وإن قلنا : إذن ، فبالعكس وخرجوا عليه ولد الجارية المودعة ، ونتاج البهيمة . إن قلنا : عقد ، فالولد وديعة كالأم ، وإلا ، فليس بوديعة ، بل أمانة شرعية في يده يجب ردها في الحال ، حتى لو لم يؤد مع التمكن ، ضمن على الأصح ، كذا قاله البغوي . وقال المتولي : إن قلنا : عقد ، لم يكن وديعة ، بل أمانة ، اعتبارا بعقد الرن والإجارة ، وإلا ، فهل يتعدى حكم الأم إلى الولد كالأضحية ، أم لا كالعارية ؟ وجهان ، والموافق لاطلاق الجمهور كون الوديعة عقدا .