النووي
289
روضة الطالبين
فصل في أحكام الوديعة هي ثلاثة . أحدها : الجواز من الجانبين ، وتنفسخ بموت أحدهما أو جنونه أو إغمائه . ولو عزم المودع نفسه ، فانعزاله وجهان ، بناء على أن الوديعة إذن ، أم عقد ؟ إن قلنا : إذن ، فالعزل لغو ، كما لو أذن للضيفان في أكل طعامه ، فقال بعضهم : عزلت نفسي ، يلغو قوله ، وله الاكل بالإذن السابق . فعلى هذا ، تبقى الوديعة بحالها . وإن قلنا : عقد ، انفسخت وبقي المال في يده أمانة شرعية ، كالريح تطير الثوب إلى داره ، فعليه الرد عند التمكن وإن لم يطلب على الأصح . فإن لم يفعل ، ضمن . ( الحكم ) الثاني : أنها أمانة ، فلا يضمن إلا عند التقصير ، وأسباب التقصير تسعة . أحدها : أن يودعها المودع عند غيره بلا عذر من غير إذن المالك ، فيضمن ، سواء أودع عند عبده وزوجته وابنه ، أو أجنبي . والكلام في تضمين المالك المودع الثاني قد سبق في بابي الرهن والغصب . وإن أودعها عند القاضي ، فوجهان -