النووي

287

روضة الطالبين

يديه ، فإن أخذه الموضوع عنده ، تمت الوديعة إن لم يشترط القبول لفظا . وإن لم يأخذه ، نظر ، إن لم يتلفظ ، لم يكن وديعة ، حتى لو ذهب وتركه ، فلا ضمان عليه ، لكن يأثم إن كان ذهابه بعدما غاب المالك . وإن قال : قبلت ، أو ضعه ، فوضعه ، كان إيداعا ، كما لو قبضه بيده ، كذا قال البغوي . وقال المتولي : لا يكون وديعة ما لم يقبضه . وفي فتاوى الغزالي : أنه إن كان الموضع في يده ، فقال : ضعه ، دخل المال في يده ، لحصوله في الموضع الذي هو في يده . وإن لم يكن ، بأن قال : انظر إلى متاعي في دكاني ، فقال : نعم ، لم يكن وديعة . وعلى الأول ، لو ذهب الموضوع عنده وتركه ، فإن كان المالك حاضرا بعد ، فهو رد للوديعة . وإن غاب المالك ، ضمنه . فصل لا يصح الايداع إلا من جائز التصرف . فلو أودع صبي أو مجنون مالا ، لم يقبله ، فإن قبله ، ضمنه ، ولا يزول الضمان إلا بالرد إلى الناظر في أمره . لكن لو خاف هلاكه في يده فأخذه على وجه الحسبة صونا له ، لم يضمنه على الأصح . ولا يصح الايداع إلا عند جائز التصرف ، فلو أودع مالا عند صبي ، فتلف ، لم يضمنه ، إذ ليس عليه حفظه ، فهو كما لو تركه عند بالغ من غير استحفاظ فتلف . وإن أتلفه الصبي ، فقولان . ويقال : وجهان . أحدهما : لا ضمان ، لأن المالك سلطه عليه ، فصار كما لو باعه أو أقرضه وأقبضه فأتلفه ، فلا ضمان قطعا . وأظهرهما : يضمن ، كما لو أتلف مال غيره من غير استحفاظ . ولا تسليط على