النووي
236
روضة الطالبين
مسألة : باع كرا قيمته مائة بكر قيمته خمسون ، وعليه عشرة دراهم دينا ، فيحط العشرة من ماله ، ويقدر كأنه لا يملك إلا تسعين ، وثلثها ثلاثون ، والمحاباة بخمسين ، والثلاثون ثلاثة أخماس الخمسين ، فيصح البيع في ثلاثة أخماس الجيد بثلاثة أخماس الردئ ، فيخرج من ملكه ستون ، ويعود إليه ثلاثون ، ويبقى مما بطل فيه ثلاثون ، وذلك ضعف المحاباة . فرع إذا كان على المريض دين وله مال سوى ما باع ، فقابل الدين بالتركة ، فإن تساويا ، فكأنه لا دين ولا تركة ، وإن زاد أحدهما ، اعتبرنا الزائد على ما ذكرناه . فرع هذا المذكور هو في بيع الجنس بجنسه الربوي . فلو باع كر حنطة قيمته عشرون ، بكر شعير قيمته عشرة ، فإن قلنا : يصح البيع في بعض بقسطه من الثمن ، فهو كبيع الحنطة الجيدة بالرديئة ، فيصح البيع في ثلثي الحنطة بثلثي الشعير . وإن قلنا : يصح فيما يحتمله الثلث ، وفيما يوازي الثمن بجميع الثمن ، صح البيع في خمسة أسداس الحنطة بجميع الشعير ، لأنه يصح في قدر الثلث ، وفيما يوازي الشعير بالقيمة وهو النصف ، ولا بأس بالمفاضلة في الكيل . فصل في بيع المريض بالمحاباة مع حدوث زيادة أو نقص أما الزيادة ، فالاعتبار في القدر الذي يصح فيه البيع ، بيوم البيع ، وزيادة المشتري غير محسوبة عليه . والاعتبار في القدر الذي يبطل فيه البيع ويبقى للورثة ، بيوم الموت ، ولا فرق بين أن تكون الزيادة بمجرد ارتفاع السوق أو بصفة تزيد في القيمة . فإذا باع عبدا قيمته عشرون بعشرة ، ثم بلغت قيمته أربعين ، وصححنا البيع في بعضه على ما بيناه في تفريق الصفقة ، فإن صححناه في بعضه بكل الثمن ، فللمشتري بالعشرة نصف العبد وهي قيمته يوم الشراء ، يبقى نصف العبد وقيمته يوم الموت عشرون ، يضمه إلى الثمن ، يبلغ ثلاثين ، فله من ذلك شئ بالمحاباة ، وشئ يتبع المحاباة بسبب زيادة القيمة غير محسوب عليه ، يبقى ثلاثون درهما إلا شيئين تعدل ضعف المحاباة وهو شيئان ، فتجبر وتقابل ، فثلاثون درهما تعدل أربعة أشياء ، فالشئ ربع الثلاثين وهو سبعة دراهم ونصف ، وهذا ما يجوز التبرع فيه وهو ثلاثة أثمان العبد يوم البيع ، فيضم إلى النصف الذي ملكه المشتري بالثمن ، فيحصل له بالثمن والتبرع