النووي
224
روضة الطالبين
والأعداد ضربان . أحدهما : ماله جذر صحيح ينطق به ، كالأربعة ، جذرها اثنان ، والتسعة ، جذرها ثلاثة ، والمائة ، جذرها عشرة . والثاني : ما ليس له جذر ينطق به ، وإنما يستخرج جذره بالتقريب ، كالعشرة والعشرين ، ويقال له : الأصم . وكذلك من الاعداد ما له كعب ينطق به كالثمانية ، كعبها اثنان ، والسبعة والعشرين ، كعبها ثلاثة . ومنها ما ليس له كعب ينطق به ، كالعشرة والمائة ، وإنما يستخرج كعبه بالتقريب ، وقد يكون العدد منطوقا بجذره وكعبه كالأربعة والستين ، جذرها ثمانية ، وكعبها أربعة . وقد يكون أصم في الجذر دون الكعب ، كالسبعة والعشرين . أو في كعب دون الجذر ، كالأربعة والتسعة ، أو فيهما ، كالعشرة . إذا عرف ذلك ، فتعرض الوصية للجذر والكعب بفرض من وجوه . منها : الوصية بجذر المال . قال الأستاذ أبو منصور : تفرض المسألة من عدد مجذور إذا أسقط منه جذره انقسم الباقي صحيحا على سهام الورثة . فإذا أوصى بجذر ماله وله ثلاثة بنين ، فان جعلت المال تسعة ، فللموصى له ثلاثة ، والباقي للبنين ، لكل ابن سهمان . وإن جعلته ستة عشر ، فللموصى له أربعة ، والباقي للبنين ، لكل ابن أربعة . ولو أوصى بكعب ماله - والورثة هؤلاء - يجعل المال عددا مكعبا ، فإذا أسقط منه كعبه انقسم الباقي على سهام الورثة بلا كسر . فإن جعلت المال ثمانية ، فاثنان للموصى له ، والباقي للبنين . وإن جعلته سبعة وعشرين ، فثلاثة للموصى له ، والباقي للبنين . هذا كلام الأستاذ ، وتعجب الامام من إرساله الكلام هكذا ، لاستحالة أن يكون الامر في ذلك على التخيير ، والفرض كيف شاء الفارض ، فإن الاقدار تختلف باختلاف العدد المفروض . فإذا كان المال تسعة ، فالجذر ثلاثة . وإذا كان ستة عشر ، فالجذر أربعة . وفيه إشكال آخر ، وهو أن كل عدد ، مجذور ، إلا أن من الاعداد ما ينطق بجذره ، ومنها ما لا ينطق ، كما سبق ، وليس في اللفظ إلا جذر المال ، فلم حمل على مجذور صحيح ؟ ولم شرط أن ينقسم الباقي صحيحا على الورثة ؟ فإذا كلام الأستاذ على ما ذكره الامام ، محمول على ما إذا قيد الموصي وصيته بما يقتضي الحمل على عدد معين من الاعداد المجذورة . فإذا قال : نزلوا مالي على أول مجذور صحيح إذا طرح جذره انقسم