النووي

182

روضة الطالبين

الحج خمسون إلا سدس شئ ، فيضم الشئ المفرز إليه ، تبلغ خمسين وخمسة أسداس شئ تعدل مائة ، وذلك تمام الأجرة ، فيسقط خمسين بخمسين ، تبقى خمسة أسداس شئ في مقابلة خمسين . وإذا كان خمسة أسداس الشئ خمسين ، كان الشئ ستين ، فعرفنا أن ما أفرزناه ستون ، فنأخذ ثلث الباقي بعد الستين ، وهو ثمانون ، ونقسمه بين الوصيتين ، تخص كل واحدة أربعون والأربعون مع الستين ، تمام أجرة الحج . فرع أوصى أن يحج عنه تطوعا ، أو حجة الاسلام من ثلثه بمائة ، وأوصى بما يبقى من الثلث بعد المائة لزيد ، وبثلث ماله لعمرو ، ولم تجز الورثة ما زاد على الثلث ، فيقسم الثلث بين عمرو والوصيتين الأخريين نصفين . فإذا كان ثلث المال ثلاثمائة ، كان لعمرو مائة وخمسون ، والباقي بين الحج وزيد . وفي قسمته وجهان . أحدهما قاله ابن خيران : تصرف خمسون إلى الحج ، ومائة إلى زيد ، لأن الوصيتين لو نفذنا يخص زيدا ثلثا الثلث . وأصحهما : تصرف مائة إلى الحج ، وخمسون لزيد . ولو كان الثلث مائتين ، فلعمرو مائة ، والمائة الباقية للحج على الأصح ، ولا شئ لزيد . وعلى الثاني : هي بين زيد والحج نصفان . ولو كان الثلث مائة ، قسمت بين الحج وعمرو نصفين ، ولا شئ لزيد في هذا الحال . وكذا لو لم توجد الوصية لعمرو ، بخلاف ما إذا كان الثلث فوق المائة . ولو أوصي أولا بالثلث لعمرو ، ثم بالحج بمائة من الثلث ، ثم لزيد بما يبقى من الثلث بعد المائة ، فعن أبي إسحاق : أن الوصية لزيد باطلة ، لأن وصية عمرو استغرقت الثلث . وقال الجمهور : لا فرق بين التقديم والتأخير ، والوصية بالحج ولزيد وصية بثلث آخر ، وهذا شخص أوصى بالثلثين ، كمن أوصى لشخص بالثلث ، ثم أوصى لآخر بالثلث ، فإنه يوزع الثلث عليهما . هذا كله تفريع على أن الحج لا يقدم في الثلث على سائر الوصايا . فأما إذا قدمناه ، فإن كان الثلث ثلاثمائة ، والمائة المقدرة للحج أجرة مثل الحج ، أخذت المائة من رأس الثلث . وكيف يقسم الباقي بين زيد وعمرو ؟ قال ابن الحداد : نصفين ، لأن كل واحد منهما لو انفرد مع الحج لاخذ ما زاد على المائة . وغلطه جماهير الأصحاب وقالوا : يقسم الباقي بينهما على قدر وصيتهما . والوصية لزيد بالباقي ، وهو مائتان ، ولعمرو بالثلث ، وهو ثلاثمائة ، فيقسم الباقي بينهما على