النووي

181

روضة الطالبين

الحج من الميقات . والثاني : من بلده . فعلى هذا قال أبو إسحاق : إن أوصى بالحج من الثلث ، فجميعه من الثلث . فإن أطلق ، وجعلناه من الثلث ، فالذي من الثلث مؤنة ما بين البلد إلى الميقات . فأما من الميقات ، فهو من رأس المال . وأما الحجة المنذورة ، ففيها وجهان . أصحهما : أنها كحجة الاسلام ، إلا أن هاهنا وجها أنها إذا لم يوص بها ، قضيت من الثلث ، وهو شاذ . والثاني : كالتطوعات ، لأنها لا تلزم بأصل الشرع . فعلى هذا ، إن لم يوص بها ، لم تقض . وإن أوصى بها ، كانت من الثلث . ويجري الخلاف في الصدقة المنذورة والكفارات . فرع أوصى بحجة الاسلام من الثلث ، ولزيد بمائة ، والتركة ثلاثمائة ، وأجرة الحج مائة . فإن قدمنا الحج على سائر الوصايا ، صرف الثلث إلى الحج . وإن لم نقدم ، ووزعنا الثلث ، دارت المسألة ، لأن حصة الحج تكمل من رأس المال ، وإذا أخذنا شيئا من رأس المال ، نقص الثلث . وإذا نقص ، نقصت حصة الحج ، فلا تعرف حصة الحج ما لم يعرف الثلث ولا يعرف الثلث ما لم يعرف المأخوذ من رأس المال ، ولا يعرف المأخوذ ما لم تعرف حصة الحج . فالطريق أن نأخذ من التركة شيئا لاكمال حصة الحج ، يبقى ثلاثمائة إلا شيئا بقدر ثلثه ، وهو مائة إلا ثلث شئ ، يقسم بين الحج والموصى له نصفين ، فنصيب