النووي
180
روضة الطالبين
فضل ما لا يمكن أن يحج به ، فهو للورثة . ولو قال : أحجوا عني بثلثي حجة ، صرف ثلثه إلى حجة واحدة . ثم إن كان الثلث أجرة المثل فما دونها ، جاز أن يكون الأجير أجنبيا ووارثا . وإن كان أكثر ، لم يستأجر إلا أجنبي ، لأن الزيادة محاباة فلا تجوز للوارث . الضرب الثاني : المفروض ، وهو حجة الاسلام وغيرها . أما حجة الاسلام ، فمن مات وهي في ذمته ، قضيت من رأس ماله وإن لم يوص بها ، كالزكاة ، وسائر الديون . وإن أوصى بها ، نظر ، إن أضافها إلى رأس المال ، فهي تأكيد . وإن أضاف إلى الثلث ، قضيت منه ، كما لو أوصى بقضاء دينه من ثلثه . وتتضمن هذه الوصية ترفيه الورثة بتوفير الثلثين . وفي تقديم الحج على سائر الوصايا وجهان - وقال الشيخ أبو علي : قولان - يجريان فيما لو أوصى بقضاء دينه من الثلث . أحدهما : يقدم ، كما لو لم يوص فإنه يقدم ، وأصحهما : لا يقدم ، بل يزاحمها بالمضاربة ، لأنه وصية . ثم إن لم يف الثلث بالحج على الوجه الأول ، أو الحاصل من المضاربة على الثاني ، كمل من رأس المال ، كما لو قال : اقضوا ديني من ثلثي فلم يوف الثلث به ، وحينئذ تدور المسألة ، وسنوضح مثالها قريبا إن شاء الله تعالى . وإن أطلق ، فلم يضف إلى الثلث ، ولا إلى رأس المال ، حج عنه من رأس المال على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، سواء قرن به ما يعتبر من الثلث ، أم لا ، وقيل : قولان . ثانيهما : أنه من الثلث . وقيل : إن قرن ، فمن الثلث ، وإلا ، فمن رأس المال . ثم متى جعلنا الحج من رأس المال ، حج عنه من الميقات ، لأنه لو كان حيا ، لم يلزمه إلا هذا . وإذا جعلناه من الثلث ، إما لتصريحه ، وإما عند الاطلاق ، فوجهان . أصحهما : من الميقات أيضا . فعلى هذا ، لو أوصى أن يحج عنه من بلده ، فلم يبلغ ثلثه حجة من بلده ، حج من حيث أمكن . وإن لم يبلغ الحج من الميقات ، تمم من رأس المال ما يتم به