النووي
173
روضة الطالبين
يعمل فيها عمل الحدادين والقصارين ، ولا أن يطرح الزبل فيها ، ولا يبعد أن يكون هذا مرادهم وإن أطلقوا ، بل ينبغي أن يقال : الوصية بالغلة والكسب لا تفيد استحقاق السكنى والركوب والاستخدام ، وبواحد منها لا يفيد استحقاق الغلة والكسب . وهذا يوافق الوجه السابق عن الحناطي والعبادي . فرع هل ينفرد الموصى له بالمسافر بالموصى بمنفعته ؟ وجهان . أحدهما : لا ، كزوج الأمة . وأصحهما : نعم ، لاستغراقه المنافع . المسألة الثانية : فيما يتعلق بجانب وارث الموصي ، وفيه أربعة فروع . الأول : الوارث يملك إعتاق الموصى بمنفعته ، لأن رقبته له ، وأشار صاحب الرقم وغيره إلى خلاف فيه . والمذهب الأول ، لكن لا يجري إعتاقه عن الكفارة على الأصح ، لعجزه عن الكسب . وإذا أعتق ، فالصحيح الذي قطع به الجمهور : أن الوصية تبقى بحالها ، وتكون المنافع مستحقة للموصى له كما كانت ، كما إذا أعتق المستأجر . ولا يرجع العتيق بقيمة المنفعة قطعا . وقيل : تبطل الوصية ، نقله أبو الفرج الزاز ، لأنه يبعد أن تكون منفعة الحر مستحقة أبدا . فعلى هذا في رجوع الموصى له على المعتق بقيمة المنافع وجهان . قلت : لعل أصحهما الرجوع . والله أعلم . وليس للوارث كتابة هذا العبد على الأصح ، لأن أكسابه مستحقة . ووجه الجواز توقع الزكاة ونحوها . الفرع الثاني : إذا كانت الوصية بمنفعة مدة معلومة ، فنفقته على الوارث ، كالمستأجر . وإن كانت على التأبيد ، فثلاثة أوجه . أصحها : كذلك . والثاني : على الموصى له . والثالث : في كسبه . فإن لم يكن كسب . أو لم يف بها ، ففي بيت المال . والفطرة كالنفقة ، ففيها الأوجه ، كذا قاله السرخسي وطائفة ، وقطع