النووي

174

روضة الطالبين

البغوي بأنها على مالك الرقبة . وعلف البهيمة ، كنفقة العبد . أما عمارة الدار الموصى بمنافعها ، وسقي البستان الموصى بثماره ، فإن تراضيا عليه ، أو تطوع أحدهما به ، فذاك ، وليس للآخر منعه . وإن تنازعا ، لم يجبر واحد منهما ، بخلاف النفقة ، لحرمة الزوج . وأشار بعضهم إلى طرد الخلاف في العمارة وسائر المؤن . الفرع الثالث : بيع الموصى بمنفعته مدة ، كبيع المستأجر . وأما الموصى بمنفعته على التأبيد ، ففي بيع الوارث رقبته أوجه . أصحها : يصح بيعها للموصى له بالمنفعة دون غيره . والثاني : يصح مطلقا . والثالث : لا . والرابع : يصح بيع العبد والأمة ، لأنهما يتقرب باعتاقهما ، ولا يصح بيع البهائم والجمادات . والماشية الموصى بنتاجها يصح بيعها ، لبقاء بعض المنافع والفوائد ، كالصوف ، والظهر . وإنما الخلاف فيما استغرقت الوصية منافعه . الفرع الرابع : هل للوارث وطئ الموصى بمنفعتها ؟ فيه أوجه . أصحها : ثالثها : يجوز إن كانت ممن لا تحبل ، وإلا ، فلا . فإن منعنا ، فوطئ ، فلا حد ، للشبهة ، وأما المهر ، فيبنى على أنها لو وطئت بشبهة لمن المهر ؟ فإن قلنا : للوارث ، فلا مهر عليه ، وإلا ، فعليه . فإن أولدها ، فالولد حر ، وعليه قيمته . وهل تكون القيمة للموصى له ؟ أم يشترى بها عبد يخدم الموصى له وتكون رقبته للوارث ؟ فيه الوجهان فيما إذا ولدت رقيقا . وتصير الجارية أم ولد يعتق بموته مسلوبة المنفعة . وقيل : لا تصير ، وهو ضعيف . المسألة الثالثة : في الجناية على العبد الموصى بمنفعته ، فإن قتل ، نظر ، إن كان قتلا يوجب القصاص ، فلمالك الرقبة الاقتصاص ، فإذا اقتص ، بطل حق الموصى له ، كما لو مات ، أو انهدمت الدار ، وبطلت منافعها . وإن كان مما يوجب