النووي

161

روضة الطالبين

الأستاذ أبو منصور الاجماع على أنه لا يدخل الأبوان والأولاد . ويعتبر أقرب جد ينسب إليه الرجل ، ويعد أصلا وقبيلة في نفسه ، فيرتقي في بني الأعمام إليه ، ولا يعتبر من فوقه . حتى لو أوصى لأقارب حسني ، أو أوصى حسني لأقارب نفسه ، لم يدخل الحسينيون ، وكذلك وصية المأموني لأقاربه . والوصية لأقارب المأموني لا يدخل فيها أولاد المعتصم وسائر العباسية . والوصية لأقارب الشافعي رضي الله عنه في زمانه ، تصرف إلى أولاد شافع ، ولا يدخل فيها أولاد علي والعباس رضي الله عنهما وإن كان شافع وعلي والعباس كلهم أولاد السائب بن عبيد . والشافعي هو محمد بن إدريس ، بن العباس ، بن عثمان ، بن شافع ، بن السائب ، بن عبيد ، بن عبد يزيد ، بن هاشم ، بن عبد المطلب ، بن عبد مناف . ولو أوصى رجل لأقارب بعض أولاد الشافعي في هذه الأزمنة ، دخل فيه أولاد الشافعي دون غيرهم من أولاد شافع . وعلى هذا القياس . فرع إذا أوصى لأقاربه ، فإن كان أعجميا ، دخل قرابة الأب والأم . وإن كان عربيا ، فوجهان . أصحهما وبه قطع العراقيون وهو ظاهر نصه في المختصر : دخولهم من الجهتين كالعجم . والثاني : لا تدخل قرابة الأم ، ورجحه الغزالي ، والبغوي ، لأن العرب لا تفتخر بها . فرع لا فرق في جميع ما ذكرناه بين قوله : أوصيت لأقاربي ، أو لقرابتي ، أو لذي قرابتي ، أو ذي رحمي ، أو ذوي قرابتي ، أو ذوي رحمي ، لكن قرابة الام تدخل في لفظ الرحم بلا خلاف في الوصية العرب والعجم جميعا . فرع إذا لم يوجد قريب واحد ، صرف المال إليه إن أوصى لذي قرابته ، أو ذي رحمه ، أو لقرابته ، لأنه يوصف به الواحد والجمع . فإن كان اللفظ : لأقاربي ، أو أقربائي ، أو ذوي قرابتي ، أو ذوي رحمي ، فثلاثة أوجه . الأصح : أنه يعطى كل المال . والثاني : نصفه . والثالث : ثلثه ، وتبطل الوصية في الباقي . وإن كان هناك جماعة محصورة ، قسم المال بينهم بالسوية ، ويجب استيعابهم على الصحيح . وحكى الحناطي وجها : أنه يجوز صرفه إلى ثلاثة منهم . وإن كانوا غير محصورين ، فهو كالوصية للعلوية والقبائل العظيمة ، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى قريبا .