النووي

150

روضة الطالبين

وتنزيل البعير منزلة الجمل . والأصح عند الأصحاب التناول ، لأنه اسم جنس عند أهل اللغة . وسمع من العرب : حلب فلان بعيره ، وصرعتني بعيري . وربما أفهمك كلام الأصحاب توسطا بينهما ، وهو تنزيل النص على ما إذا عم العرف باستعمال البعير بمعنى الجمل ، والعمل بمقتضى اللغة إذا لم يعم . فرع اسم الثور للذكر . وفي البقرة وجهان . أصحهما : اختصاصها بالأنثى . والثاني : يتناول الذكر ، والهاء للواحد ، كقولنا : تمرة ، وكذا الخلاف في اسم البغلة . فرع قال : أعطوه عشرا من الإبل ، أو الغنم ، جاز الذكر والأنثى . ولو قال : عشر أينق ، أو بقرات ، لم يعط إلا الإناث . ولا فرق بعد التصريح بالأينق والبقرات بين أن يقول : عشرا وعشرة . وهذا تفريع على الأصح ، وهو أن البقرة للأنثى . ولو قال : أعطوه عشرا من الإبل ، أو عشرة ، جاز الذكر والأنثى ، لتناول الإبل النوعين ، وفي وجه حكاه السرخسي : إن قال : عشرة ، فللذكور ، وعشر ، للإناث . ولو قال : أعطوه رأسا من الإبل ، أو البقر ، أو الغنم ، جاز الذكر والأنثى . فرع أوصى بكلب ، أو حمار ، قال الغزالي وغيره : لا يدخل فيه الأنثى ، لأنهم ميزوا ، فقالوا : كلب وكلبة ، وحمار وحمارة . ويشبه أن يقال : إنهما للجنس ، لأن التمييز ليس مستمرا في اللغة ، وبتقدير استمراره ، فلا شك في استمرار العرف بخلافه . وقد قال بعض الأصحاب لهذا : يتبع العرف . قلت : الصواب ما قاله الغزالي وغيره . والله أعلم . فرع قياس تكميل البقر بالجواميس في نصب الزكاة ، دخول الجواميس في البقر ، وكونهما نوعي جنس واحد . وقال في المعتمد : لا تدخل في البقر ، إلا إذا قال : من بقري وليس له إلا الجواميس ، فوجهان كما ذكر في الظباء . ( المسألة ) السابعة : الدابة في اللغة : اسم لما يدب على الأرض ، ثم اشتهر استعماله فيما يركب من البهائم . والوصية تنزل على هذا الثاني . فإذا قال : أعطوه دابة ، تناول الخيل ، والبغال ، والحمير . هذا نص الشافعي رضي الله عنه . فقال