النووي

151

روضة الطالبين

ابن سريج رحمه الله : هذا ذكره الشافعي رحمه الله على عادة أهل مصر في ركوبها جميعا واستعمال لفظ الدابة فيها . فأما سائر البلاد ، فحيث لا يستعمل اللفظ إلا في الفرس ، لا يعطى إلا الفرس . وقال أبو إسحاق وابن أبي هريرة وغيرهما : الحكم في جميع البلاد كما نص عليه الشافعي رحمه الله ، وهذا أصح عند الأصحاب . فعلى هذا ، لو قال : دابة من دوابي ، وله جنسان من الثلاثة ، تخير الوارث . فإن لم يكن له إلا جنس ، تعين . وإن لم يكن له شئ منها ، فالوصية باطلة . ويدخل في لفظ الدابة ، الذكر والأنثى ، والصغير والكبير ، والسليم والمعيب . هذا كله إذا أطلق . فلو قال : دابة للكر والفر ، أو للقتال ، حمل على الفرس . ولو قال : لينتفع بدرها وظهرها ، فكذلك . ولو قال : بظهرها ونسلها ، حمل على الفرس ، والجمل ، والحمارة . ولو قال : للحمل ، حمل على البغال والحمير ، إلا أن يكون في بلد جرت عادتهم بالحمل على البراذين ، فيدخل الجميع . قال المتولي : بل لو كان عر ف بلدهم الحمل على الجمال والبقر ، جاز أن يعطى جملا ، أو بقرة . وهذا الذي قاله ضعيف ، لأنا إذا حملنا الدابة على الأجناس الثلاثة لا يصح الحمل على غيرها لقيد أو صفة . قلت : قول المتولي قوي . والله أعلم . ( المسألة ) الثامنة : اسم الرقيق بالوضع يتناول الصغير والكبير ، والسليم والمعيب ، والمسلم والكافر ، والذكر والأنثى والخنثى . فرع إذا قال : أعطوه رأسا من رقيقي ، أو أوصيت له برأس من رقيقي ، فإن لم يكن له رقيق يوم الوصية ، ولا حدث بعد ذلك ، فالوصية باطلة . وكذا لو قال : أعطوه عبدي الحبشي ، أو العبد الذي صفته كذا ، ولا عبد له بتلك الصفة يوم الوصية ، ولا حدث ، فهي باطلة . فلو حدث له أرقاء بعد الوصية ، ففيه الوجهان السابقان في أن الاعتبار بيوم الوصية ، أم بيوم الموت ؟ وعليهما يخرج ما إذا كان له أرقاء يوم الوصية وحدث آخرون بعده ، وهل للوارث أن يعطيه رقيقا من الحادثين ، أم يتعين الأولون ؟ ولو لم يملك إلا رقيقا واحدا وقال : أعطوه رأسا من رقيقي ، فهل تصح الوصية ويدفع إليه ذلك الواحد ، أم تبطل ؟ وجهان . أصحهما : الأول . وإن