النووي

146

روضة الطالبين

( القسم ) الأول : اللفظية ، وفيه طرفان . ( الطرف ) الأول : في اللفظ المستعمل في الموصى به ، وفيه مسائل ( المسألة ) الأولى : إذا أوصى بجارية حامل ، واستثنى حملها لنفسه ، صح ، بخلاف البيع . وكذلك تصح الوصية بالحمل وحده ، بشرطه المتقدم ، بخلاف بيعه . ولو أوصى بالحمل لرجل ، وبالأم لآخر ، صحت الوصيتان . ولو أطلق الوصية بالجارية ، ففي دخول الحمل فيها وجهان ، أصحهما على ما دل عليه كلام الأصحاب : الدخول ، كالبيع ، ولا تبعد الفتوى ، بخلاف البيع ، لأن الحمل لا ينفرد بالبيع ، فجعل تبعا ، ويفرد بالوصية ، فلا يتبع ، ولان الأصل تنزيل الوصية على المتيقن ، ولأنها عقد ضعيف ، فلا يستتبع . فإن قلنا بدخوله ، لم تنقطع الوصية بانفصال الحمل ، بل يبقى موصى به ، والانفصال زيادة حدثت فيه . ولو أوصى له بالحمل والجارية معا ، صح فيهما قطعا كما لو أوصى بهما لرجلين . ( المسألة ) الثانية : الطبل أنواع سبق بيانها . وذكرنا أن طبل اللهو إن صلح لمنفعة مباحة ، إما على هيئته ، وإما بعد التغيير الذي لا يبطل اسم الطبل ، صحت الوصية به ، وإلا ، فلا . إذا عرفت هذا ، فإن أطلق وقال : أعطوه طبلا من مالي ، ولم يكن له طبل يحل الانتفاع به ، اشتري ودفع إليه . وإن قال : طبلا من طبولي ، فإن كان له طبل يحل الانتفاع به ، كطبل الحرب ، وكان له أيضا طبل لهو لا تصح الوصية به ، صحت الوصية ونزل على طبل الحرب ونحوه . وإن لم يكن له إلا طبول لا تصح الوصية بها ، فالوصية باطلة . وإذا صحت الوصية بالطب ، دفع إلى الموصى له معه الجلد الذي عليه إن كان لا يقع عليه اسم الطبل دون الجلد . فرع تجوز الوصية بالدف ، فإن كان عليه جلاجل ، وحرمناها ، نزعت ، ولم تدف إليه إلا أن ينص عليها .