النووي
147
روضة الطالبين
( المسألة ) الثالثة : اسم العود يقع على عود اللهو الذي يضرب به ، وعلى واحد الأخشاب التي تستعمل في البناء والتي تصلح للسقي والعصي . والوصية بعود اللهو كهي بطبل اللهو ، فينظر ، هل يصلح على هيئته لمنفعة مباحة أو بعد التغيير الذي لا يبطل اسم العود ، أم لا يصلح ؟ وإذا صحت الوصية به لم يدفع الوتر والمضراب ، لأنه يسمى عودا دونهما . وإذا قال : أعطوه عودا من عيداني ، نظر ، إن لم يكن له إلا عيدان القسي والبناء ، أعطي واحدا منها . وكذا لو كان معها عيدان اللهو الصالحة لمنفعة مباحة ، أعطاه الوارث ما شاء من الجميع . ولو كان له عيدان لهو غير صالحة لمباح ، وعيدان قسي وبناء ، فوجهان . أحدهما : تنزل الوصية على عيدان القسي والبناء ، كمثله في الطبل ، وكما لو لم يكن له إلا عيدان القسي والبناء ، فيعطى واحدا منها . وأصحهما وهو المنصوص : أن الوصية باطلة ، تنزيلا على عيدان اللهو ، لان اسم العود عند الاطلاق لهذا الذي يضرب ، واستعماله في غيره مرجوح ، والطبل يقع على الجميع وقوعا واحدا . وللقائل الأول أن يمنع ظهور اسم العود فيما يضرب به ، ويقول : هو مشترك بينه وبين الذي يتبخر يوفي واحد الأخشاب بحسب الحاجة ، ولا ترجيح . فرع أوصى بعود ، ولا عود له ، فمقتضى تنزيل مطلق العود على عود اللهو إبطال الوصية ، وأن يشترى له عود لهو يصلح لمباح ، وأطلق المتولي أنه يشترى ما لو كان موجودا في ماله أمكن تنفيذ الوصية بالعود به . ولو أوصى بعود من عيدانه ، وليس له إلا عود لهو ، وعود بناء ، وعود قسي . فإن حملنا لفظ العيدان على هذه الآحاد ، فقد حملنا اللفظ المشترك على معانيه معا ، وفيه خلاف لأهل الأصول . فإن منع ، فهذه الصورة ، كما لو أوصى بعود من عيدانه وليس له إلا عود لهو ، أو لا عود له . قلت : مذهب الشافعي رحمه الله حمل اللفظ المشترك على معانيه ، ووافقه عليه جماعة من أهل الأصول . والله أعلم . فرع الوصية بالمزمار كالوصية بعود اللهو . وإذا صحت ، لم يلزم تسليم المجمع ، وهو الذي يجعل بين شفتيه ، لأن الاسم لا يتوقف عليه .