النووي
145
روضة الطالبين
الأول ، فعن الخضري ما يقتضي الفرق بين العلم وعدمه ، واحتج بأن الشافعي رضي الله عنه قالوا وطئ أمة غيره يظن أنها زوجته الحرة ، فالولد حر ، ولو ظنها زوجته الرقيقة ، فالولد رقيق . والصحيح : أنه لا فرق في ثبوت أمية الولد في أمية بين علمه وعدمه ، حتى لو وطئ أمته يظنها أمة غيره ، أو حرة فأحبلها ، ثبتت أمية الولد . فإذا قوله : ولم يعلم ليس بقيد ، بل خرج على الغالب ، فإن الغالب أن الوصية لا تبقى مدة طويلة ، لا مقبولة ، ولا مردودة ، إلا إذا لم يعلم الموصى له ، لغيبته أو نحوها . وأما الثاني : فقيل : هو تخليط من المزني . فقوله : عتقوا ، تفريع على حصول الملك بالموت . وقوله : ولا تصير أم ولد ، تفريع على حصوله بالقبول . وقال الأكثرون : بل هو تفريع على قول الوقف . وأراد بالقبول ، في قوله : بعد قبوله الموت ، فسماه قبولا ، لأنه وقت القبول . وقال بعضهم : لفظ الشافعي الموت لكن المزني سها فيه . ولو كانت الجارية الموصى بها زوجة الموصى له ، ومات الموصى له قبل القبول والرد ، فقد سبق أن ورثته يقومون مقامه في الرد والقبول ، فإن قبلوا ، فعلى الخلاف في أن الملك متى يحصل ؟ إن قلنا : بالموت ، أو موقوف ، فقبولهم كقبول الموصى له في عتق الأولاد بالملك ، وفي انعقادهم على الحرية ومصير الجارية أم ولد وفي بقائهم مماليك لورثة الموصي ، على اختلاف الأحوال السابقة بلا فرق ، إلا أنهم إذا عتقوا بقبول الموصى له ، ورثوه . وإذا عتقوا بقبول الورثة ، لم يرثوا كما سبق . وإن قلنا : يملك بالقبول . فإن كان بين الوارث والأولاد قرابة تقتضي العتق ، بأن كان وارث الموصى له أباه ، عتقوا عليه ، وإلا ، ففيه الوجهان السابقان ، وإذا لم يحصل العتق ، فهل تقضى ديون الموصى له منها ؟ أم تسلم للورثة ؟ فيه الوجهان السابقان أيضا ، وبالله التوفيق . الباب الثاني في أحكام الوصية الصحيحة إذا جمعت الوصية شروط صحتها ، صحت ، ثم ينظر في أحكامها ، وهي ثلاثة أقسام : لفظية ، ومعنوية ، وحسابية .