النووي
135
روضة الطالبين
واعلم أن انعقاد الوصية بالكتابة ليس ببعيد وإن استبعدوه ، لأن الكتابة ككنايات الألفاظ . وقد سبق في البيع ذكر الخلاف في انعقاد البيع ونحوه بالكنايات . وذكرنا الآن أن الوصية أشد قبولا للكنايات . فإذا كتب ، وقال : نويت الوصية لفلان ، أو اعترف ورثته به بعد موته ، وجب أن يصح . فرع لو اعتقل لسانه ، صحت وصيته بالإشارة والكتابة . فصل وأما القبول ، فإن كانت الوصية لغير معين ، كالفقراء ، لزمت بالموت ، ولم يشترط فيها القبول . وإن كانت لمعين ، فالمذهب اشتراط القبول ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي ، فله الرد وإن قبل في الحياة ، وبالعكس ، لأنه حق له قبل الموت ، فأشبه إسقاط الشفعة قبل البيع ، ولا يشترط الفور في القبول بعد الموت . قلت : هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور . وفيه وجه : يشترط الفور . حكاه صاحب المستظهري وليس بشئ . والله أعلم . فإن رد بعد الموت ، فله أحوال . أحدها : أن يقع قبل القبول ، فترتد الوصية ، ويستقر الملك للورثة في الموصى به . ولو أوصى بالعين بالعين لواحد ، وبالمنفعة الآخر ، فرد الموصى له بالمنفعة ، فهل هي للورثة ، أم للموصى له بالعين ؟ وجهان . أصحهما : الأول . ولو أوصى بخدمة عبد لرجل سنة ، وقال : هو حر بعد سنة ، فرد الموصى له ، لم يعتق قبل السنة . الثاني : أن يقع بعد القبول ، وقبل الموصى له ، فلا يصح رده ، فإن راضى الورثة ، فهو ابتداء تمليك منه لهم . الثالث : أن يقع بعد القبول ، وقبل القبض ، فلا يصح الرد على الأصح . ولو قال : رددت الوصية لفلان ، يعني أحد الورثة ، قال في الأم : إن قال : أردت لرضاه ، كان ردا على جميع الورثة . وإن قال أردت تخصيصه بالرد عليه ، فهو هبة