النووي
134
روضة الطالبين
أمكن تنفيذه في موضوعه الصريح ، وهو التمليك الناجز . ولو قال : هذا له ، فهو إقرار يؤاخذ به ، ولا يجعل كناية عن الوصية ، إلا أن يقول : هو له من مالي ، أو يقول : عبدي هذا لفلان ، فيصح كناية عن الوصية ، لأنه لا يصلح إقرارا . ولو قال : عينته له ، فهذا كناية ، لأنه يحتمل التعيين للتمليك بالوصية ، والتعيين للإعارة وتصح الوصية بالكتابة مع النية بلا خلاف ، لما سبق في كتاب البيع : أن ما يقبل مقصوده التعليق بالاغرار ، كالكتابة ، والخلع ، ينعقد بالكتابة مع النية ، والوصية تقبل التعليق بالاغرار ، فأولى أن تنعقد بالكتابة . ولو كتب : إني أوصيت لفلان بكذا ، قال المتولي : لا ينعقد إذا كان الشخص ناطقا ، كما لو قيل له : أوصيت لفلان بكذا ؟ فأشار : أن نعم . ولو وجد له كتاب وصية بعد موته ، ولم تقم بينة على مضمونه ، أو كان قد أشهد جماعة أن الكتاب خطي ، وما فيه وصيتي ، ولم يطلعهم على ما فيه فقال جمهور الأصحاب : لا تنفذ الوصية بذلك ، ولا يعمل بما فيه حتى يشهد الشهود به مفصلا . ونقل الامام ، والمتولي : أن محمد بن نصر المروزي من أصحابنا قال : يكفي الاشهاد عليه مبهما . وروى أبو الحسن العبادي أنه قال : يكفي الكتاب من غير إشهاد ، واحتج بقول النبي ( ص ) : إلا ووصيته مكتوبة عنده أشعر ذلك باعتبار الكتابة .