النووي
118
روضة الطالبين
أوصى بها في صحته ، أو في مرضه ، وكذا التبرعات المنجزة في المرض المخوف المتصل بالموت معتبرة من الثلث . ولو وهبه في صحته ، وأقبض في مرضه ، فمن الثلث ، لأن الهبة إنما تملك بالقبض . وهذه القاعدة يحتاج فيها إلى معرفة ثلاثة أشياء : أن المرض المخوف ماذا ؟ وأن التبرعات والتصرفات المحسوبة من الثلث ما هي ؟ وأنها كيف تحسب ؟ فنعقد في كل واحدة فصلا . الفصل الأول : في بيان المرض المخوف والأحوال التي هي في معناه ، وبيان طريق معرفته عند الاشكال ، وبيان ما يحكم به المخوف وغير المخوف ، فهذه ثلاثة أمور . ( أما ) الأول : فما بالانسان من مرض وعلة ، إما أن ينتهي به إلى حال يقطع فيها بموته منه عاجلا ، وذلك بأن يشخص بصره عند النزع وتبلغ الروح الحنجرة ، أو يقطع حلقومه ومريه ، أو يشق بطنه وتخرج حشوته . وقال الشيخ أبو حامد : أو يغرق في الماء ويغمره ، وهو لا يعرف السباحة ، فلا اعتبار بكلامه ووصيته وغيرها في شئ من هذه الأحوال ، حتى لا يصح إسلام الكافر ولا توبة الفاسق والحالة هذه ، لأنه صار في حيز الأموات ، وحركته حركة المذبوح . قلت : واحتج أصحابنا بأن هذه هي الحال التي قال فيها فرعون : آمنت فلم يصح منه . والله أعلم . وإما أن لا ينتهي إليها ، فأما أن يخاف منه الموت عاجلا ، وهو المخوف الذي يقتضي الحجر في التبرعات ، وإما أن لا يكون كذلك ، فحكمه حكم الصحة . هذا