النووي

110

روضة الطالبين

حقه أن يقف على البنت الربع ، فإذا زاد ، كان للابن رده ، ثم لا يصير شئ منه وقفا عليه ، لأن الأب لم يقف عليه إلا النصف ، بل يكون الربع المردود بينهما أثلاثا ملكا ، وتكون القسمة من اثني عشر ، لحاجتنا إلى عدد لربعه ثلث ، فتسعة منها وقف عليهما ، وثلاثة ملك ، وكلاهما بالأثلاث . وقال الشيخ أبو علي : عندي أنه ليس للابن إبطال الوقف إلا في سدس الدار ، لأنه إنما تعتبر إجازته في حقه ، وحقه منحصر في ثلث الدار ، وقد وقف عليه النصف ، فليس له إلا تمام الثلثين ، لكن تتخير البنت في نصف السدس ، إن شاءت أجازت ، فيكون وقفا . وإن شاءت ردت ، فيكون ملكا . قلت : قول أبي علي هو الأصح ، أو الصحيح ، أو الصواب . والله أعلم . ولو وقف الدار على ابنه وزوجته نصفين ولا وارث سواهما ، قال ابن الحداد : قد نقص المريض من حق الابن ثلاثة أثمان الدار ، وهي ثلاثة أسباع حقه ، فله رد الوقف في حقها وهو الثمن إلى أربعة أسباعه ، ليكون الوقف عليها من نصيبها كالوقف عليه من نصيبه ، ويكون الباقي بينهما أثمانا ملكا ، فتكون القسمة من ستة وخمسين ، لحاجتنا إلى عدد لثمنه سبع ، فتكون أربعة أسباع الدار كلها - وهي اثنان وثلاثون - وقفا ، ثمانية وعشرون منها وقف على الابن ، وأربعة على الزوجة ، والباقي - وهو أربعة وعشرون - ملكا ، منها أحد وعشرون للابن ، وثلاثة لها . قال الشيخ أبو علي : ليس له رد الوقف إلا في تتمة حقه وهو ثلاثة أثمان الدار ، وأما الثمن ، فالخيار فيه للزوجة . ولو وقف ثلث الدار على أبيه ، وثلثها على أمه ، ولا وارث سواهما ، فالجواب على قياس ابن الحداد : أنه نقص من نصيب الأب ثلث الدار ، لأنه يستحق ثلثيها ، ولم يقف عليه إلا الثلث ، وذلك ك نصف نصيبه ، فله رد الوقف في نصف نصيبها وهو سدس الدار ، والباقي بينهما أثلاثا ملكا . وتقع القسمة من ستة ، لحاجتنا إلى عدد لثلثه نصف ، فيكون نصف الدار وقفا ، ونصفها ملكا أثلاثا . وعلى قياس الشيخ : لا يرد الوقف إلا في تتمة حقه ، وهو الثلث ، ولها الخيار في السدس . ولفظ ابن الحداد في المولدات يمكن تنزيله على ما قاله الشيخ ، فيرتفع الخلاف ، لكنه يحوج إلى ضرب تعسف .