النووي

84

روضة الطالبين

التسوية ، لم تلزمه التسوية ، لان شرط القلع رضى بالحفر . وإن لم يشرط القلع ، نظر ، إن أراده المستعير ، مكن منه ، لأنه ملكه ، ويلزمه تسوية الحفر على الأصح . قلت : كذا صححه الجمهور : أنه يلزمه تسوية الحفر هنا منهم القاضي أبو الطيب في المجرد وصاحب الانتصار وغيرهما ، وبه قطع المحاملي في المقنع والروياني في الحلية وهو الأصح . ولا يغتر بتصحيح الرافعي في المحرر : أنه لا يلزمه ، فإنه ضعيف ، نبهت عليه في مختصر المحرر . والله أعلم . وإن لم يرده ، لم يكن للمعير قلعه مجانا ، لأنه محترم ، ولكن يتخير المعير . وفيما يتخير ؟ فيه أوجه . أحدها ، وبه قطع الامام ، وأبو الحسن العبادي ، والغزالي : يتخير بين ثلاث خصال . إحداها : أن يبقيه بأجرة يأخذها . والثانية : أن يقلع ويضمن أرش النقص ، وهو قدر التفاوت بين قيمته نابتا ومقلوعا . والثالثة : أن يتملكه بقيمته ، فإن اختار خصلة ، أجبر عليها المستعير . والثاني ، وبه قطع البغوي : لا بد في الخصلة الأولى والثالثة من رضى المستعير ، لان الأولى إجارة والثالثة بيع . والثالث : يتخير بين خصلتين ، القلع وضمان الأرش ، والتملك بالقيمة ، وبهذا قطع أبو علي الزجاجي وأكثر العراقيين وغيرهم ، وهذا أصح في المذهب . فعلى هذا ، لو امتنع من الخصلتين ، وبذل المستعير الأجرة ، لم يكن