النووي

85

روضة الطالبين

للمعير القلع مجانا . وإن لم يبذلها ، فكذلك على الأصح ، وبه قطع المخيرون بين الخصال الثلاث إذا امتنع منها جميعا . وما الذي يفعل فيه ؟ وجهان . أحدهما : وبه قال : أبو علي الزجاجي : يبيع الحاكم الأرض مع البناء أو الغراس لفصل الخصومة . وقال الأكثرون ، منهم المزني : يعرض الحاكم عنهما إلى أن يختارا شيئا ، ويجوز للمعير دخول الأرض ، والانتفاع بها ، والاستظلال بالبناء والشجر ، لأنه جالس في ملكه ، وليس للمستعير دخولها للتفرج بغير إذن المعير ، ويجوز لسقي الأشجار وإصلاح الجدار على الأصح ، صيانة لملكه عن الضياع . ووجه المنع : أنه يشغل ملك غيره إلى أن يصل إلى ملكه . وعلى الأول : لو تعطلت المنفعة على صاحب الأرض بدخوله ، قال المتولي : لا يمكن إلا بالأجرة ، ولكل واحد من المعير والمستعير بيع ملكه للآخر ، وللمعير بيع ملكه لثالث ، ثم يتخير المشتري تخير المعير ، وهل للمستعير بيع البناء والغراس لثالث ؟ وجهان . أصحهما : الجواز . فعلى هذا ، يتنزل المشتري منزلة المستعير ، وللمعير الخيار كما سبق وللمشتري فسخ البيع إن جهل الحال . ولو اتفق المعير والمستعير على بيع الأرض بما فيها بثمن واحد ، فقد قيل : هو كما لو كان لهذا عبد ، ولهذا عبد ، فباعاهما بثمن واحد ، والمذهب : القطع بالجواز للحاجة . ثم كيف يوزع الثمن هنا ، وفيما إذا باعهما الحاكم على أحد الوجهين ؟ قال المتولي : هو على الوجهين فيما إذا غرس الراهن الأرض المرهونة . وقال البغوي : يوزع على الأرض مشغولة بالغراس أو البناء ،