النووي

8

روضة الطالبين

سماعها وجهان ، كالدين المؤجل . والله أعلم . فصل ومن المحجور عليهم ، المريض مرض الموت ، وفيه مسائل . إحداها : يصح إقرار بالنكاح بموجبات العقوبات ، وبالدين والعين للأجنبي ، وفي إقراره للوارث بالمال ، طريقان . أحدهما : يقبل قطعا . وأصحهما عند الجمهور : على قولين . أظهرهما : القبول . واختار الروياني مذهب مالك رضي الله عنه ، وهو أنه إن كان متهما ، لم يقبل إقراره ، وإلا ، فيقبل ، ويجتهد الحاكم في ذلك . فإن قلنا : لا يقبل ، فهل الاعتبار في كونه وارثا بحال الموت ، أم بحال الاقرار ؟ فيه وجهان . وقيل : قولان . أظهرهما وأشهرهما وهو الجديد : بحال الموت ، كالوصية . ولو أقر في مرضه أنه كان وهب وارثه ، وأقبضه في الصحة ، أشار الامام إلى طريقين . أحدهما : القطع بالمنع ، لأنه عاجز عن انشائه . والثاني : أنه على القولين في الإقرار للوارث ، ورجح الغزالي : المنع ، واختار القاضي حسين : القبول . قلت : القبول أرجح . والله أعلم . ولو أقر لوارثه وأجنبي معا ، وقلنا : لا يقبل للوارث ، قبل في نصفه للأجنبي على الأظهر . الثانية : لو أقر في صحته بدين لرجل ، وفي مرضه بدين لآخر ، فهما سواء ، كما لو ثبتا بالبينة ، وكما لو أقر بهما في الصحة أو المرض . قلت : وحكى في البيان قولا شاذا : أن دين الصحة يقدم . والله أعلم . ولو أقر في صحته أو مرضه بدين ، ثم مات فأقر ورثته عليه بدين لآخر ، فوجهان . أصحهما يتساويان فيتضاربان في التركة ، لان الوارث يقوم مقامه ، فصار كمن أقر بدينين . والثاني : يقدم ما أقر به المورث ، لأنه بالموت تعلق بالتركة ويجري الوجهان فيما لو ثبت الأول ببينة ثم أقر وارثه ، وفيما لو أقر الوارث