النووي

9

روضة الطالبين

بدين على الميت ، ثم أقر لآخر بدين آخر ، وسواء كان الدين الأول مستغرقا للتركة ، أم لا . ولو ثبت عليه دين في حياته أو موته ، ثم تردت بهيمة في بئر كان حفرها بمحل عدوان ، ففي مزاحمة صاحب البهيمة رب الدين القديم ، الخلاف السابق فيما إذا جنى المفلس بعد الحجر عليه ، قاله في التتمة . الثالثة : مات وخلف ألف درهم ، فادعى رجل أنه أوصى له بثلث ماله ، فصدقه الوارث ، ثم جاء آخر فادعى عليه ألف درهم دينا ، فصدقه الوارث ، قيل : يصرف الثلث إلى الوصية ، لتقدمها . وقيل : يقدم الدين على الوصية كما هو المعروف فيهما . ولو صدق مدعي دين ، أولا ، قدم قطعا . ولصدق المدعيين معا ، قال الأكثرون : يقسم الألف بينهما أرباعا ، لأنا نحتاج إلى الألف للدين ، وإلى ثلث المال للوصية ، فيخص الوصية ثلث عائل ، وهو الربع . وقال الصيدلاني : تسقط الوصية ، ويقدم الدين كما لو ثبتا بالبينة ، وهذا هو الصواب ، سواء قدمنا عند ترتب الاقرارين ، الأول منهما ، أو سوينا . الرابعة : أقر المريض بعين مال لانسان ، ثم أقر لآخر بدين مستغرق أو غير مستغرق ، سلمت العين للأول ، ولا شئ للثاني ، لان المقر مات ولا يعرف له مال . ولو أقر بالدين أولا ، ثم أقر بالعين ، فوجهان . أصحهما : أنه كما لو أقر بالعين أولا ، لان الاقرار في الدين ، لا يتضمن حجرا في العين ، ألا ترى أنه ينفذ تصرفه فيها . والثاني يتزاحمان ، لتعارض القوة فيهما . قلت : لو أقر المريض أنه أعتق عبدا في صحته ، وعليه دين يستغرق تركته ، نفذ عتقه ، لان الاقرار ليس تبرعا ، بل إخبار عن حق سابق . ولو ملك أخاه ، فأقر في مرضه أنه أعتقه في صحته ، وهو أقرب عصبته ، نفذ عتقه . وهل يرث ؟ يبنى على الاقرار للوارث . إن صححناه ، ورث ، وإلا ، فلا ، لا توريثه يقتضي إبطال حريته ، فيذهب الإرث . والله أعلم . فرع يشترط في صحة الاقرار الاختيار ، فإقرار المكره ، باطل كسائر تصرفه .