النووي

79

روضة الطالبين

بها غيره . وإن كانت في يد المستعير ، فإن قلنا : العارية تضمن بأقصى القيم ، فهي كقيمته يوم التلف ، وإلا ، فالزيادة كبدل المنافع . وحكم بدل المنافع ، أن ما تلف منها تحت يده ، فقرار الضمان على المعير ، لان يد المستعير في المنافع ليست يد الضمان . والتي استوفاها بنفسه فيها قولان . أظهرهما : على المستعير ، لمباشرته الاتلاف ، والمستعير من المستأجر من الغاصب ، حكمه حكم المستعير من الغاصب إن ضمنا المستعير من المستأجر ، وإلا ، فيرجع بالقيمة التي غرمها على المستأجر ويرجع المستأجر على الغاصب . فرع إذا أركب وكيله الذي استعمله في شغله دابة الموكل ، وسيره إلى موضع ، فتلفت الدابة في يده بلا تفريط ، فلا ضمان ، لأنه لم يأخذها لغرض نفسه ، وكذا لو سلمها إلى رائض ليروضها ، أو كان له عليها متاع نفيس فأركب إنسانا فوقه إحرازا للمال ، فلا ضمان . فرع لو وجد ( من ) أعيا في الطريق فأركبه فتلفت الدابة ، فالمذهب أنه يضمن ، سواء التمس الراكب أو ابتدأه المركب ، ومال الإمام ، إلى أنه لا يضمن ، وجعل الغزالي هذا وجها ، وزعم أنه الأصح ، والمعروف الأول ، وهو الصواب . ولو أركبه مع نفسه ، فعلى الرديف نصف الضمان ، ورأي الامام أنه لا شئ عليه ، تشبيها بالضيف . وعلى المذهب : لو وضع متاعه على دابة رجل ، وقال الواضع : سيرها ، ففعل ، كان صاحب المتاع مستعيرا من الدابة بقسط متاعه مما عليها ، حتى لو كان عليها لكن سيرها المالك ، لم يكن الواضع مستعير ا ، بل يدخل المتاع في ضمان صاحب