النووي
80
روضة الطالبين
الدابة ، لأنه كان حقه أن يطرحه . ولو كان لاحد الرفيقين في السفر دابة ، وللآخر متاع ، فقال صاحب المتاع للآخر : احمل متاعي على دابتك ، فأجابه ، فصاحب المتاع مستعير ، ولو قال : صاحب الدابة : أعطني متاعك لأضعه على الدابة ، فهو مستودع متاعه ، ولا تدخل الدابة في ضمان صاحب المتاع ، ذكره البغوي . فرع استعار دابة ليركبها إلى موضع ، فجاوزه ، فهو متعد من حين المجاوزة ، وعليه أجرة المثل ذهابا من ذلك الموضع ورجوعا إليه . وفي لزوم أجرة المثل من ذلك الموضع إلى أن يرجع إلى البلد الذي استعار منه ، وجها ن . فإن أوجبناها ، فليس له الركوب من ذلك الموضع ، بل يسلمه إلى قاضي الموضع الذي استعار إليه . قلت : الأصح . فرع أودعه ثوبا وقال : إن شئت أن تلبسه فالبسه ، فهو بعد اللبس عارية ، وقبله وديعة على الصحيح ، وقيل : عارية ، لأنه مقبوض لتوقع نفع كالمقبوض بالسوم . قال صاحب التقريب : ولو قيل : لا ضمان في السوم تخريجا من هذا ، لم يبعد . فرع استعار صندوقا ، فوجد فيه دراهم ، فهي أمانة عنده ، كما لو طيرت الريح ثوبا في داره . الحكم الثاني : تسلط المستعير على الانتفاع بحسب إذن المعير ، وفيه مسائل . الأولى : إذا أعاره أرضا للزراعة ، فإن بين ما يزرعه ، كقوله : أعرتك لزراعة