النووي

61

روضة الطالبين

الباب الرابع في الاقرار بالنسب يشترط في المقر بالنسب ، أن يكون بالصفات المعتبرة في سائر المقرين كما سبق . ثم لا يخلو ، إما أن يلحق النسب بنفسه ، وإما بغيره . القسم الأول : أن يلحقه بنفسه ، فيشترط فيه أمور . الأول : أن لا يكذبه الحس ، فيكون ما يدعيه ممكنا . فلو كان في سن لا يمكن أن يكون ولدا للمستلحق ، فلا اعتبار بإقراره . فلو قدمت امرأة من بلاد الكفر ومعها صبي ، وادعاه مسلم ، لحقه إن احتمل أنه خرج إليها ، أو أنها قدمت إليه قبل ذلك ، وإلا ، لم يلحقه . الثاني أن لا يكون المقر به مشهور النسب من غيره ، سواء صدقه المقر به أم كذبه . الثالث : أن يصدقه المقر به إن كان معتبر التصديق . فإن استلحق بالغا فلم يصدقه ، لم يثبت النسب إلا ببينة ، فإن لم تكن بينة ، حلف المدعي ، فإن حلف سقطت دعواه ، وإن نكل ، حلف المدعي وثبت نسبه . وكذا لو قال رجل لرجل : أنت أبي ، فالقول قول المنكر بيمينه . أما إذا استلحق صغيرا ، فيثبت نسبه حتى يرث منه الصغير لو مات ، ويرث هو الصغير إن مات . وإن استلحق صغيرا ، فلما بلغ كذبه ، فوجهان . أحدهما : يندفع النسب . وأصحهما : لا يندفع ، لان النسب يحتاط له فلا يندفع بعد ثبوته كالثابت بالبينة . فعلى هذا لو أراد المقر له تحليفه ، قال ابن الصباغ : ينبغي أن لا يمكن ، لأنه لو رجع ، لم يقبل ، فلا معنى لتحليفه . ولو استلحق مجنونا ، فأفاق وأنكر ، فعلى الوجهين . ولو استلحق صبيا بعد موته ،