النووي

62

روضة الطالبين

لحقه ، سواء كان له مال ، أم لا ، ولا ينظر إلى التهمة بطلب المال ، بل يرثه ، لان أمر النسب مبني على التغليب ، ولهذا يثبت بمجرد الامكان ، حتى لو قتله ثم استلحقه بعد موته ، قبل منه وحكم بسقوط القصاص . وإن كان الميت بالغا ، فوجهان ، لان شرط لحوق البالغ تصديقه ، ولا تصديق بعد الموت ، ولان تأخيره ربما كان خوفا من إنكاره . والأكثرون على أنه يلحقه كالصغير . ومنعوا كون التصديق شرطا على الاطلاق ، بل هو شرط إذا كان المقر به أهلا للتصديق ، ولا اعتبار بالتهمة كما سبق . ويجري الوجهان فيما إذا استلحق مجنونا طرأ جنونه بعد ما بلغ عاقلا . فرع إذا ازدحم جماعة على الاستلحاق ، نظر ، إن كان المقر به بالغا ، ثبت نسبه ممن صدقه ، فإن كان صبيا ، لم يلحق بواحد منهما ، بل حكمه ما نذكره في باب اللقيط إن شاء الله تعالى . فإذا عدم زحمة الغير ، شرط رابع في الصغير . هذا كله إذا كان المقر به ذكرا حرا . فأما استلحاق المرأة والعبد ، فسيأتيان في باب اللقيط إن شاء الله تعالى . فرع إذا استلحق عبد الغير ، أو معتقه ، لم يلحق إن كان صغيرا ، محافظة على حق الولاء للسيد ، بل يحتاج إلى البينة . وإن كان بالغا وصدقه ، فوجهان . ولو استلحق عبدا في يده ، فإن لم يوجد الامكان ، بأن كان أكبر سنا منه ، لغا قوله . وإن وجد ، فإن كان مجهول النسب ، لحقه إن كان صغيرا ، وحكم بعتقه . وكذا إن كان بالغا وصدقه . وإن كذبه ، لم يثبت ( النسب ) . وفي العتق ، وجهان . وكذا إن كان المقر به معروف النسب من غيره . فرع استلحق بالغا عاقلا ، فوافقه ، ثم رجعا ، قال ابن أبي هريرة : يسقط النسب ، كما لو أقر بمال ورجع وصدقه المقر له . وقال الشيخ أبو حامد : لا يسقط ، لان النسب المحكوم بثبوته لا يرتفع بالاتفاق ، كالثابت بالفراش .