النووي

50

روضة الطالبين

الحال الثاني : أن يذكره متصلا ، فيقول : لفلان علي ألف وديعة ، فيقبل على المذهب . وقال أبو إسحاق : على قولين ، كقوله : ألف قضيته . وإذا قبلنا فأتى بألف ، وقال : هو هذا ، قنع به ، فإن لم يأت بشئ ، وادعى التلف أو الرد ، قبل على الأصح . وأما إذا قال : له معي أو عندي ألف ، فهو مشعر بالأمانة ، فيصدق في قوله : إنه كان وديعة ، وفي دعوى التلف والرد . ولو قال : له عندي ألف درهم مضاربة دينا أو وديعة دينا ، فهو مضمون عليه ، ولا يقبل قوله في دعوى الرد والتلف ، نص عليه . ووجهوه بأن كونه دينا عبارة عن كونه مضمونا . فإن قال : أردت أنه دفعة إلي مضاربة أو وديعة بشرط الضمان ، لم يقبل قوله ، لان شرط الأمانة لا يوجب الضمان ، هذا إذا فسر منفصلا . فإن فسره متصلا ، ففيه قولا تبعيض الاقرار . ولو قال : له عندي ألف عارية ، فهو مضمون عليه ، صححنا إعارة الدراهم أو أفسدناها ، لان الفاسد كالصحيح في الضمان . ولو قال : دفع إلي ألفا ، ثم فسره بوديعة ، وادعى تلفها في يده ، صدق بيمينه . وكذا لو قال : أخذت منه ألفا . وقال القفال في أخذت : لو ادعى المأخوذ منه أنه غصبه ، صدق بيمينه في الغصب . والصحيح : أنه كقوله : دفع إلي . الثامنة : قال : هذه الدار لك عارية ، فهو إقرار بالإعارة ، وله الرجوع . وقال صاحب التقريب : قوله : لك إقرار بالملك ، فذكر العارية بعده ينافيه ، فيكون على قولي تبعيض الاقرار . والمذهب الأول . ولو قال : هذه الدار لك هبة عارية بإضافة الهبة إلى العارية ، أو هبة سكنى ، فهو كما لو قال : لك عارية ، بلا فرق . التاسعة : الاقرار بالهبة لا يتضمن الاقرار بقبضها على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وفي الشامل : فيه خلاف إذا كانت العين في يد الموهوب له ، وقال : أقبضتني . ولو قال : وهبته وخرجت إليه منه ، فقد سبق أن الأصح أنه ليس بإقرار بالقبض ، وكذا لو قال : وهبت له وملكها ، قاله البغوي . ولو أقر بالقبض ، ثم ذكر لاقراره تأويلا أو لم يذكر ، فهو كما ذكرنا في الرهن إذا قال : رهنت وأقبضت ثم عاد فأنكر . العاشرة : لو أقر ببيع أو هبة وقبض ، ثم قال : كان ذلك فاسدا ، أو أقررت لظني الصحة ، لم يصدق ، لكن له تحليف المقر له ، فإن نكل ، حلف المقر وحكم