النووي

46

روضة الطالبين

ولعمرو عشرة إلا ربع ما لزيد ، كان مقرا لزيد بخمسة وخمسة أسباع ، ولعمرو بثمانية وأربعة أسباع . ويتصور صدور كل إقرار من شخص ، بأن يدعي على زيد وعمرو مالا ، فيقول زيد : لك علي عشرة إلا نصف مالك على عمرو ، ويقول عمرو : لك علي عشرة إلا ثلث مالك على زيد ، وطريق الحساب لا يختلف . الباب الثالث في تعقيب الاقرار بما يغيره هو استثناء وغيره . فالثاني ينقسم إلى ما يرفعه بالكلية ، وإلى غيره ، والأول ينقسم إلى ما لا ينتظم لفظا ، فيلغو ، وإلى ما ينتظم ، فإن كان مفصولا ، لم يقبل ، وإن كان موصولا ، ففيه خلاف . والثاني : إن كان مفصولا ، لا يقبل أيضا ، وإن كان موصولا ، ففيه خلاف بالترتيب ، هذا حاصل الباب . وإذا مرت بك مسائله عرفت من أي قبيل هي . وأما الاستثناء ، فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى ، وفيه مسائل . إحداها : قال : لفلان علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو خنزير ، فإن وقع قوله : من ثمن خمر ، مفصولا عن قوله : له ألف ، لم يقبل ، ولزمه الألف . وإن كان موصولا ، فقولان . أحدهما : يقبل ولا يلزمه شئ ، لان الكل كلام واحد ، فيعتبر جملة ولا يبعض ، فعلى هذا للمقر له تحليفه إن كان من ثم خمر . وأظهرهما عند العراقيين وغيرهم : لا يقبل ، ويلزمه الألف ، ويبعض إقراره فيعتبر أوله ويلغى آخره ، لأنه وصل به ما يرفعه ، فأشبه قوله : ألف لا يلزمني . فعلى هذا لو قال المقر : كان من ثمن خمر ، وظننته يلزمني ، فله تحليف المقر له على نفيه . ويجري القولان فيما إذا وصل بإقراره ما ينتظم لفظه في العادة ، ولكنه يبطل حكمه شرعا ، بأن أضاف المقر به إلى بيع فاسد ، كالبيع بثمن مجهول ، وخيار مجهول . أو قال : تكفلت ببدن فلان بشرط الخيار ، أو ضمنت لفلان كذا بشرط الخيار ، وما أشبه ذلك ، قال الامام : وكنت أود لو فصل فاصل بين أن يكون المقر جاهلا بأن ثمن الخمر لا يلزم ، وبين أن يكون عالما ، فيعذر الجاهل دون العالم ، لكن لم يصر إليه