النووي
43
روضة الطالبين
صح . فلو تنازعا في شئ ، هل كان في يده حينئذ ؟ فالقول قول المقر ، وعلى الآخر البينة . ولو قال : ليس لي مما في يدي إلا ألف ، صح وعمل بمقتضاه . ولو قال : لا حق لي في شئ مما في يد فلان ، ثم ادعى شيئا وقال : لم أعلم كونه في يده يوم الاقرار ، صدق بيمينه . الثانية : قال : لفلان علي درهم أو دينار ، لزمه أحدهما ، وطولب بتعيينه . وقيل : لا يلزمه شئ ، وهو ضعيف جدا . الثالثة : قال : له علي ألف ، أو على زيد أو على عمرو ، لم يلزمه شئ . وكذا لو قال على سبيل الاقرار : أنت طالق ، أو ، لا ، وإن ذكره في معرض الانشاء ، طلقت ، كما لو قال : أنت طالق طلاقا لا يقع عليك . الرابعة : قال : لزيد علي ألف درهم ، وإلا فلعمرو علي ألف دينار ، لزمه ألف درهم لزيد ، وكلامه الآخر للتأكيد . الخامسة : الاقرار المطلق ، ملزم ، ويؤاخذ به المقر على الصحيح المعروف . وخرج وجه : أنه لا يلزم حتى يسأل المقر عن سبب اللزوم ، لان الأصل براءة الذمة ، والاقرار ليس موجبا في نفسه ، وأسباب الوجوب مختلف فيها . وربما ظن ما ليس بموجب موجبا ، وهذا كما أن الجرح المطلق لا يقبل ، وكما لو أقر بأن فلانا ، وارثه ، لا يقبل حتى يبين جهة الإرث . السادسة : قال : وهبت لك كذا وخرجت منه إليك ، فالأصح ، أن لا يكون مقرا بالاقباض ، لجواز أن يريد الخروج منه بالهبة . وقال القفال والشاشي : هو إقرار بالاقباض ، لأنه نسب إلى نفسه ما يشعر بالاقباض بعد العقد المفروغ منه . السابعة : أقر الأب بعين مال لابنه ، فيمكن أن يكون مستند إقراره ما يمنع الرجوع ، ويمكن أن يكون مستنده ما لا يمنع وهو الهبة ، فهل له الرجوع ؟ وجهان . أحدهما : نعم ، وبه أفتى القاضيان : أبو الطيب ، والماوردي ، تنزيلا ( للاقرار ) على أضعف الملكين ، وأدنى السببين ، كما ينزل على أقل المقدارين . والثاني : لا ، قاله أبو عاصم العبادي ، لان الأصل بقاء الملك للمقر له . ويمكن أن يتوسط فيقال :