النووي

44

روضة الطالبين

إن أقر بانتقال الملك منه إلى الابن ، فالامر على ما قال القاضيان ، وإن أقر بالملك المطلق ، فالامر كما قال العبادي . الثامنة : أقر في صك بأنه لا دعوى له على زيد ، ولا طلبة بوجه من الوجوه ، ولا بسبب من الأسباب ، ثم قال : إنما أردت به : في عمامته وقميصه ، لا في داره وبستانه . قال القاضي أبو سعد بن أبي يوسف : هذا موضع تردد ، والقياس قبوله ، لان غايته تخصيص عموم ، وهو محتمل . قلت : هذا ضعيف وفاسد . والصواب : أنه لا يقبل في ظاهر الحكم ، لكن المختار أن له تحليف المقر له ، أنه لا يعلم أنه قصد ذلك ، ولعل هذا مراد القاضي . والله أعلم . فصل المقر به المجهول ، قد يعرف بغير تفسير المقر ، بأن يحيله على معرف ، وهو ضربان . أحدهما : أن يقول : له علي من الدراهم بوزن هذه الصنجة ، أو بعدد المكتوب في كتاب كذا ، أو بقدر ما باع به زيد عبده ، وما أشبه ذلك ، فيرجع إلى ما أحال عليه . الضرب الثاني : أن يذكر ما يمكن استخراجه بالحساب ، فمن أمثلته : لزيد علي ألف إلا نصف ما لابنيه علي ، ولابنيه علي ألف إلا ثلث ما لزيد علي . ولمعرفته طرق . أحدها : أن تجعل لزيد شيئا ، وتقول : للابنين ألف إلا ثلث شئ ، فيأخذ نصفه وهو خمسمائة إلا سدس شئ ، وتسقطه من الألف ، يبقى خمسمائة ، وسدس شئ ، وذلك يعدل الشئ المفروض لزيد ، لأنه جعل له ألفا إلا نصف ما لابنيه ، فيسقط سدس شئ بسدس شئ ، تبقى خمسة أسداس شئ في مقابلة خمسمائة ، فيكون الشئ التام ستمائة ، وهي ما لزيد . فإذا أخذت ثلثها وهو مائتان ، وأسقطته من الألف ، بقي ثمانمائة ، وهي ما أقر به للابنين . الثاني : أن تجعل لزيد ثلاثة أشياء لاستثناء الثلث منه ، وتسقط ثلثها من الألف المضاف إلى الابنين ، فيكون لهما ألف ينقص شيئا ، ثم يأخذ نصفه وهو خمسمائة