النووي

42

روضة الطالبين

ويحلف مع الذي يشهد به ، وله أن يدعيهما ، ويحلف مع كل واحد من الشاهدين . ولو كانت الشهادة على الاقرار ، فشهد أحدهما أنه أقر بألف من ثمن مبيع ، وشهد الآخر أنه أقر بألف من قرض ، لم يثبت الألف أيضا على الصحيح . ولو أدعى ألفا ، فشهد أحدهما أنه ضمن الألف ، والآخر أنه ضمن خمسمائة ، ففي ثبوت خمسمائة قولان ، وهذا قريب من التخريج في الانشاءات ، أو هو هو . ولو شهد أحد شاهدي المدعى عليه أن المدعي استوفى الدين ، والآخر أنه أبرأه ، لم يلفق على المذهب . ولو شهد الثاني أنه برئ إليه منه ، قال أبو عاصم العبادي : يلفق . وقيل : بخلافه . فرع ادعى ألفين ، وشهد له عدل بألفين ، وآخر بألف ، ثبت الألف ، وله أن يحلف مع الشاهد بألفين ، ويأخذ ألفين . وكذا الحكم ، لو كانت الشهادتان على الاقرار . ولو شهد أحدهما بثلاثين ، والآخر بعشرين ، ثبتت العشرون كالألف مع الألفين . وفي وجه ضعيف : لا تثبت ، لان لفظ الثلاثين لا يشمل العشرين ، ولفظ الألفين ، يشمل الألف ، فربما سمع أحدهما الألف ، وغفل عن آخره . ولو ادعى ألفا ، فشهد له عدل بألف ، وآخر بألفين ، فالثاني شهد بالزيادة قبل أن يستشهد . وفي مصيره بذلك مجروحا ، وجهان . إن لم يصر مجروحا ، فشهادته بالزيادة مردودة . وفي الباقي ، قولا تبعيض الشهادة وقطع بعضهم بثبوت الألف ، وخص الخلاف في التبعيض بما إذا اشتملت الشهادة على ما يقتضي الرد ، كما إذا شهد لنفسه ولغيره . فأما إذا زاد على المدعى به ، فقوله في الزيادة ليس شهادة ، بل هو كما لو أتى بالشهادة في غير مجلس الحكم . وإن قلنا : يصير مجروحا ، قال البغوي : يحلف مع شاهد الألف ويأخذه . وقال الامام : إنه على هذا الوجه : إنما يصير مجروحا في الزيادة ، فأما الألف المدعى به ، فلا حرج في الشهادة عليه ، لكن إذا ردت الشهادة في الزائد ، كانت الشهادة في المدعى به على قولي التبعيض . فإن لم نبعضها ، فأعاد الشهادة بالألف ، قبلت ، لموافقتها الدعوى ، ولا يحتاج إلى إعادة الدعوى على الأصح . فصل في مسائل منثورة إحداها : أقر بجميع ما في يده وينسب إليه ،