النووي

41

روضة الطالبين

ألفان . وكذا لو قال : قبضت منه يوم السبت عشرة ، ثم قال : قبضت منه يوم الأحد عشرة ، أو طلقها يوم السبت طلقة ، ثم قال : طلقتها يوم الأحد طلقتين ، تعدد . ولو قال يوم السبت : طلقتها طلقة ، ثم أقر يوم الأحد بطلقتين ، لم يلزم إلا طلقتا ن . ولو أضاف أحد الاقرارين إلى سبب ، أو وصف الدراهم بصفة ، وأطلق الاقرار الآخر ، نزل المطلق على المضاف ، لامكانه . فرع لو شهد عدل أنه أقر يوم السبت بألف ، أو بغصب دار ، وشهد آخر أنه أقر يوم الأحد بألف ، أو بغصب تلك الدار ، لفقنا الشهادتين واعتبرنا الألف والغصب ، لان الاقرار لا يوجب حقا بنفسه ، وإنما هو إخبار عن ثابت ، فينظر إلى المخبر عنه وإلى اتفاقهما على الاخبار عنه . وكذا لو شهد أحدهما على إقراره بألف بالعربية ، والآخر على إقراره بألف بالعجمية . ولو شهد عدل أنه طلقها يوم السبت ، وآخر أنه طلقها يوم الأحد ، لم يثبت بشهادتهما شئ لأنهما لا يتفقان على شئ ، وليس هو إخبارا حتى ينظر إلى المقصود المخبر عنه . وقيل : في الاقرارين والطلاقين ، قولان بالنقل والتخريج . قال الامام : أما التخريج من الطلاق إلى الاقرار ، فقريب في المعنى وإن بعد في النقل ، لان الشاهدين ليشهدا على شئ واحد ، بل شهد هذا على إقرار ، وذاك على إقرار آخر . والمقصود من اشتراط العدد في الشهادة ، زيادة التوثق ، وأما التخريج من الاقرار إلى الطلاق ، فبعيد نقلا ومعنى ، لان من طلق اليوم ، ثم طلق غدا ، والمرأة رجعية ، وزعم أنه أراد طلقة واحدة ، لم يقبل منه ، فكيف يجمع بين شهادة شاهد على طلاق اليوم ، وشاهد على طلاق الغد ؟ ! ويجري التخريج على ضعفه في سائر الانشاءات وفي الأفعال ، كالقتل ، والقبض ، وغيرهما . والمذهب : الأول ، حتى لو شهد أحدهما أنه قذف يوم السبت بالعربية ، والآخر أنه قذف يوم الأحد بالعجمية ، لم يثبت بشهادتهما شئ . ولو شهد أحدهما على إقراره أنه يوم السبت قذفه ، أو قذفه بالعربية ، والآخر على إقراره أنه يوم الأحد قذفه بالعجمية ، لم يلفق أيضا ، لان المقر به شيئان مختلفان . ولو شهد عدل بألف من ثمن مبيع ، وآخر بألف من قرض ، أو شهد أحدهما بألف اقترضه يوم السبت ، وآخر بألف اقترضه يوم الأحد ، لم يثبت بشهادتهما شئ ، لكن للمشهود له أن يعين أحدهما ويستأنف الدعوى به ،