النووي

21

روضة الطالبين

جميعا . قلت : قوله : إقرار بالعين ، معناه : أنه يحمل عند الاطلاق على أن ذلك عين مودعة له عنده ، قاله البغوي . قال : حتى لو ادعى بعد الاقرار أنها كانت وديعة تلفت ، أو رددتها ، قبل قوله بيمينه ، بخلاف ما إذا قلنا : إنه دين ، فإنه لو فسره بالوديعة ، لم يقبل . وإذا ادعى التلف ، لم ينفعه ، بل يلزمه الضمان . والله أعلم . الثانية : إذا قال رجل : لك علي ألف ، فقال في جوابه : زن ، أو خذ ، أو استوف ، أو اتزن ، لم يكن إقرارا ، لأنه ليس بالتزام ، ولأنه قد يذكر للاستهزاء . وفي وجه : اتزن ، إقرار ، وهو شاذ . ولو قال : خذه ، أو زنه ، أو اختم عليه ، أو شده في هميانك ، أو اجعله في كيسك ، أو اختم عليه ، فليس بإقرار على الصحيح ، وقال الزبيري : إقرار . قلت : ولو قال : وهي صحاح ، فهو كقوله : زنه . والله أعلم . ولو قال في الجواب : بلى ، أو نعم ، أو أجل ، أو صدقت ، فهو إقرار . قالوا : ولو قال : لعمري ، فإقرار . ولعل العرف يختلف فيه . ولو قال : أنا مقر به ، أو بما تدعيه ، أو لست منكرا له فهو إقرار له . ولو قال : أنا مقر ، ولم يقل : به ، أو لست منكرا ، أو أنا أقر ، فليس بإقرار . ولو قال : أنا أقر لك به ، فوجهان . نسب الامام كونه إقرارا إلى الأكثرين . وفيه نظر ، لان العراقيين ، والقاضي حسين ، والروياني ، قطعوا بأنه ليس باقرار ، ولا يحكى الوجه الآخر إلا نادرا . ويتأيد كونه إقرارا ، بأنهم اتفقوا على أنه لو قال : لا أنكر ما تدعيه ، كان إقرارا ، ولم يحملوه على الوعد بالاقرار . ولو قال : لا أنكر أن يكون محقا ، فليس باقرار ، لجواز أن يريد في شئ آخر . فلو قال : فيما يدعيه ، فهو إقرار . ولو قال : لا أقر به ولا أنكره ، فهو كسكوته ، فيجعل منكرا ، وتعرض عليه اليمين . ولو قال : أبرأتني منه ، أو قضيته ، فإقرار ، وعليه بينة القضاء والابراء . وفي وجه : أبرأتني منه ، ليس بإقرار ، وليس بشئ . ولو قال : أقررت بأنك أبرأتني واستوفيت مني فليس باقرار .