النووي

22

روضة الطالبين

ولو قال في الجواب : لعل ، أو عسى ، أو أظن ، أو أحسب ، أو أقدر ، فليس بإقرار . فرع اللفظ وإن كان صريحا في التصديق ، فقد تنضم إليه قرائن تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء والتكذيب . ومن جملتها : الأداء ، والابراء ، وتحريك الرأس الدال على شدة التعجب والانكار ، فيشبه أن يحمل قول الأصحاب : إن صدقت ، وما في معناها ، إقرار على غير هذه الحالة . فأما إذا اجتمعت القرائن ، فلا تجعل إقرارا . ويقال : فيه خلاف ، لتعارض اللفظ والقرينة ، كما لو قال : لي عليك ألف ، فقال فالجواب على سبيل الاستهزاء : لك علي ألف ، فإن المتولي حكى فيه وجهين . المسألة الثالثة : إذا قال : أليس لي عليك ألف ؟ فقال : بلى ، كان إقرارا . وإن قال : نعم ، فوجهان . وقطع البغوي وغيره ، بأنه ليس بإقرار كما هو مقتضاه في اللغة . وقطع الشيخ أبو محمد والمتولي ، بأنه إقرار ، وصححه الامام ، والغزالي ، لان الاقرار يحمل على مفهوم أهل العرف ، لا على دقائق العربية . قلت : هذا الثاني : هو الأصح ، وصححه الرافعي في المحرر . والله أعلم . ولو قال : هل لي عليك ألف ؟ فقال : نعم ، فاقرار . الرابعة : إذا قال : اشتر مني عبدي هذا ، فقال : نعم ، فهو إقرار منه للقائل ، كما لو قال : أعتق عبدي هذا ، فقال : نعم . ويمكن أن يجئ فيه خلاف مما سبق في الصلح ، كقوله : بعنيه . ولو قال : اشتر مني هذا العبد ، ولم يقل : عبدي ، فالتصديق بنعم يقتضي الاعتراف بأنه يملك بيعه ، لا أنه يملك العبد . ولو ادعى عليه عبدا ، فقال : اشتريته من وكيلك فلان ، فهو إقرار له ، ويحلف المدعي أنه ما وكل فلانا في بيع . الخامسة : لو قال : له علي ألف في علمي ، أو فيما أعلم ، أو أشهد ، فهي إقرار . السادسة : قال : كان علي ألف ، أو كانت هذه الدار في السنة الماضية