النووي

76

روضة الطالبين

كالرهن والكفيل ، فهل يفسد البيع لفسادهما ؟ قولان . أظهرهما : يفسد ، كسائر الشروط الفاسدة . والثاني : لا ، كالصداق الفاسد لا يفسد النكاح . ولو باع بشرط نفي خيار المجلس ، أو خيار الرؤية ، ففيه خلاف نذكره في باب الخيار إن شاء الله تعالى . فصل إذا اشترى شيئا شراء فاسدا ، إما لشرط فاسد ، وإما لسبب آخر ، ثم قبضه ، لم يملكه بالقبض ، ولا ينفذ تصرفه فيه ، ويلزمه رده ، وعليه مؤنة رده كالمغصوب . ولا يجوز حبسه ، لاسترداد الثمن . ولا يقدم به على الغرماء على المذهب . وحكي قول ووجه للإصطخري : أن له حبسه ويقدم به ، وهو شاذ ضعيف . وتلزمه أجرة المثل للمدة التي كان في يده ، سواء استوفى المنفعة ، أم تلفت تحت يده . وإن تعيب في يده ، فعليه أرش النقص ، وإن تلف ، فعليه قيمته أكثر ما كانت من يوم القبض إلى يوم التلف ، كالمغصوب ، لأنه مخاطب كل لحظة من جهة الشرع برده . وفي وجه : تعتبر قيمته يوم التلف . وفي وجه : يوم القبض . وقد يعبر عن هذا الخلاف بالأقوال . وكيف كان ، فالمذهب : اعتبار الأكثر . وما حدث من الزوائد المنفصلة ، كالولد ، والثمرة ، والمتصلة ، كالسمن ، وتعلم صنعة ، مضمون عليه كزوائد المغصوب . وفي وجه شاذ : لا يضمن الزيادة عند التلف . ولو أنفق على العبد مدة ، لم يرجع بها على البائع إن كان المشتري عالما بفساد البيع ، وإلا ، فوجهان . قلت : أصحهما : لا يرجع . والله أعلم . وإن كانت جارية ، فوطئها المشتري ، فإن كان الواطئ والموطوءة جاهلين ، فلا حد ، ويجب المهر . وإن كانا عالمين ، وجب الحد إن اشتراها بميتة ، أو دم . وإن اشتراها بخمر ، أو بشرط فاسد ، فلا حد ، لاختلاف العلماء في حصول