النووي

75

روضة الطالبين

فعلى هذا ، للمشتري الخيار في الفسخ ، ولا يسقط بحط البائع من الثمن قدر النقص . وإذا أجاز ، يجيز بجميع الثمن على الأظهر ، وبقسطه على القول الآخر . ولو خرجت أكثر من مائة ، ففي صحة البيع القولان . فإن صححناه ، فالصحيح : أن للبائع الخيار . فإن أجاز ، كانت كلها للمشتري ، ولا يطالبه للزيادة بشئ . والوجه الآخر ، اختاره صاحب التهذيب : أنه لا خيار للبائع ، ويصح البيع في الجميع ، بجميع الثمن المسمى ، وينزل شرطه منزلة من شرط كون المبيع معيبا فخرج سليما ، لا خيار له . فإذا قلنا بالصحيح ، فقال المشتري : لا تفسخ ، فأنا أقنع بالقدر المشروط شائعا ولك الزيادة ، لم يسقط خيار البائع على الأظهر . ولو قال : لا تفسخ لأزيدك في الثمن لما زاد ، لم يكن له ذلك ، ولم يسقط به خيار البائع بلا خلاف . ويقاس بهذه المسألة ما إذا باع الثوب على أنه عشرة أذرع ، أو القطيع على أنه عشرون شاة ، أو الصبرة على أنها ثلاثون صاعا ، وحصل نقص أو زيادة . وفرق صاحب الشامل بين الصبرة وغيرها ، فقال : إن زادت الصبرة ، رد الزيادة . وإن نقصت وأجاز المشتري ، أجاز بالحصة ، وفيما سواها يجيز بجميع الثمن . ومنها : لو قال : بع عبدك من زيد بألف على أن علي خمسمائة ، فباعه على هذا الشرط ، لم يصح البيع على الأصح . والثاني : يصح ويجب على زيد ألف ، وعلى الآمر خمسمائة ، كما لو قال : ألق متاعك في البحر على أن علي كذا . فصل البيع الصحيح إذا ضم إليه شرط ، فذلك الشرط ضربان ، صحيح ، وفاسد . فإن كان صحيحا ، فالعقد صحيح . وإن كان فاسدا ، فإن كان مما لا يفرد بالعقد ، نظر ، إن لم يتعلق به غرض يورث تنازعا ، لم يؤثر ذلك في العقد كما سبق . قال الامام : ومن هذا القبيل ، ما إذا عين الشهود لتوثيق الثمن ، وقلنا : لا يتعينون ، فلا يفسد به العقد ، وإن تعلق به غرض ، فسد البيع بفساده ، للنهي عن بيع وشرط . هذا هو المشهور . ولنا قول رواه أبو ثور : أن البيع لا يفسد بفساد الشرط بحال ، لقصة بريرة رضي الله عنها . وإن كان مما يفرد بالعقد ،