النووي

56

روضة الطالبين

فرع يجوز بيع الحنطة بالحنطة بعد التنقية من القشر والتبن ، ما دامت على هيأتها بعد تناهي جفافها . فإذا بطلت تلك الهيئة خرجت عن الكمال فلا يجوز بيع الحنطة بشئ مما يتخذ منها من المطعومات ، كالدقيق ، والسويق ، والخبز ، والنشا ، ولا بما فيه شئ مما يتخذ من الحنطة ، كالمصل ففيه الدقيق ، والفالوذج ففيه النشا . وكذا لا يجوز بيع الأشياء بعضها ببعض ، لخروجها عن حال الكمال . هذا هو المذهب والمشهور . وحكي قول : أنه يجوز بيع الحنطة بالدقيق كيلا ، وجعل إمام الحرمين هذا القول ، في أن الحنطة والدقيق جنسان يجوز التفاضل فيهما . ويشبه أن يكون منفردا بهذه الرواية . وحكي البويطي والمزني قولا : أنه يجوز بيع الدقيق بالدقيق ، كالدهن بالدهن . وحكي قول في جواز بيع الخبز الجاف المدقوق بمثله كيلا . وقول : أن الحنطة مع السويق جنسان . وكل هذه الأقوال شاذة . ولا يجوز بيع الحنطة المقلية ولا المبلولة بمثلها ولا بغيرها . وإن جففت المبلولة ، لم يجز أيضا ، لتفاوت جفافها ، والحنطة التي فركت وأخرجت من السنابل ولم يتم جفافها ، كالمبلولة . والنخالة ليس ربوية ، وكذا الحنطة المسوسة التي لم يبق فيها شئ من اللب ، فيجوز بيعها بالحنطة وبعضها ببعض متفاضلا . فرع السمسم وغيره من الحبوب التي تتخذ منها الادهان حال كمالها ما دامت على هيأتها كالأقوات ، فلا يجوز بيع طحينها بطحينها ، كالدقيق بالدقيق . وأما دهنها المستخرج ، فكامل ، فيجوز بيع بعضه ببعض متماثلا على الصحيح . وقيل : لا يجوز لما يطرح فيه من ملح ونحوه . فرع قد يكون للشئ حالتا كمال ، كالزبيب والخل كاملان ، وأصلهما العنب . وكذا العصير ، كامل على الأصح ، فيجوز بيع عصير العنب بعصير العنب ، وعصير الرطب بعصير الرطب . والمعيار فيه وفي الدهن ، الكيل . ويجوز بيع الكسب بالكسب وزنا إن لم يكن فيه خلط . فإن كان ، لم يجز . فرع الادهان المطيبة ، كدهن الورد ، والبنفسج ، والنيلوفر ، كلها مستخرجة من السمسم . فإذا قلنا : يجري فيها الربا ، جاز بيع بعضها ببعض وإن ربى السمسم فيها ثم استخرج دهنه . وإن استخر الدهن ثم طرحت أوراقها فيه ، لم يجز .