النووي

515

روضة الطالبين

الرابعة : لواحد بذر ، ولآخر أرض ، ولآخر آلة الحرث ، اشتركوا مع رابع ليعمل ، وتكون الغلة بينهم ، فالزرع لصاحب البذر ، وعليه لأصحابه أجرة المثل . قال في التتمة : فلو أصاب الزرع آفة ولم يحصل منه شئ ، فلا شئ لهم ، لأنهم لم يحصلوا له شيئا . ولا يخفى عدول هذا عن القياس الظاهر . قلت : الذي قاله في التتمة هو الصواب . والله أعلم . فصل في حكم الشركة الصحيحة لها أحكام . أحدها : إذا وجد الاذن من الطرفين ، تسلط كل واحد منهما على التصرف . وتصرف الشريك كتصرف الوكيل ، لا ببيع نسيئة ، ولا بغير نقد البلد ، ولا يبيع ولا يشتري بغبن فاحش إلا باذن الشريك . فإن باع بالغبن الفاحش ، لم يصح في نصيب شريكه . وفي نصيبه ، قولا تفريق الصفقة . فإن لم نفرقها ، بقي المبيع على ملكهما والشركة بحالها . وإن فرقناها ، انفسخت الشركة في المبيع ، وصار مشتركا بين المشتري والشريك . وإن اشترى بالغبن ، نظر ، إن اشترى بعين مال الشركة ، فهو كما لو باع . وإن اشترى في الذمة ، لم يقع للشريك ، وعليه وزن الثمن من خالص ماله . فرع ليس لأحدهما أن يسافر بمال الشركة ، ولا أن يبعضه من غير إذن صاحبه . فإن فعل ، ضمن . الحكم الثاني : لكل واحد فسخ الشركة متى شاء ، كالوكالة . فلو قال أحدهما للآخر : عزلتك عن التصرف ، أو لا تتصرف ، في نصيبي ، انعزل المخاطب ، ولا ينعزل العازل عن التصرف في نصيب المعزول . ولو قال : فسخت الشركة ، انفسخ القعد قطعا . والمذهب : أنهما ينعزلان عن التصرف . وقال في التتمة : في بقاء تصرفهما ، وجهان إن كانا صرحا في