النووي

51

روضة الطالبين

فيها ، جاز بيع بعضها ببعض كيف شاء ، حتى قال القفال : لو جفف شئ منها ، وكان يوزن في جفافه ، فلا ربا فيه أيضا ، لأنه لا ربا فيه في أكمل أحواله وهو حال الرطوبة . قال الامام : والظاهر جريان الربا فيه ، فإنه في حال الجفاف مطعوم مقدر . وإن قلنا بالجديد : إن فيه الربا ، جاز بيعه بغير جنسه كيف شاء . وأما بجنسه ، فينظر ، إن كان مما يجفف ، كالبطيخ الذي يفلق ، وحب الرمان الحامض ، وكل ما يجفف من الثمار ، وإن مقدرا كالمشمش ، والخوخ ، والكمثري الذي يفلق ، لم يجز بيع بعضه ببعض في حال الرطوبة ، ويجوز حال الجفاف على الصحيح . وعلى الشاذ : لا يجوز ، إذ ليس له حال كمال . وإن كان مما لا يجفف ، كالقثاء ونحوه ، فهل يجوز بيع بعضه ببعض في حال رطوبته ؟ فيه وفي المقدرات التي لا تجفف ، كالرطب الذي لا يتتمر ، والعنب الذي لا يتزبب ، قولان . أظهرهما : لا يجوز ، كالرطب ، بالرطب . والثاني : يجوز ، كاللبن باللبن . فعلى هذا ، إن لم يمكن كيله ، كالبطيخ والقثاء ، بيع وزنا . وإن أمكن ، كالتفاح والتين ، فيباع كيلا أو وزنا ؟ وجهان . أصحهما : وزنا ، ولا بأس على الوجهين بتفاوت العدد . فرع لو أراد شريكان قسمة ربوي ، فإن قلنا بالأظهر : إن القسمة بيع ، لم يجز قسمة المكيل وزنا ، ولا الموزون كيلا . وما لا يباع بعضه ببعض ، كالرطب والعنب ، لا يقسم أصلا . وإن قلنا : القسمة إفراز ، جاز قسمة المكيل وزنا وعكسه ، وجاز قسمة الرطب ونحوه وزنا . ولا يجوز قسمة غير الرطب والعنب خرصا . ويجوز قسمتهما خرصا إذا قلنا : إفراز . وقيل : لا يجوز . والأول هو الأصح المنصوص . فرع لا يجوز بيع الربوي بجنسه جزافا ، ولا بالتخمين والتحري . فلو باع