النووي
52
روضة الطالبين
صبرة حنطة بصبرة ، أو دراهم بدراهم جزافا ، وخرجنا متماثلتين ، لم يصح العقد ، لان التساوي شرط . وشرط العقد يعتبر العلم به عند العقد . ولهذا ، لو نكح امرأة لا يعلم أهي أخته ، أم معتدة ، أم لا ؟ لم يصح النكاح ، وسواء جهلا الصبرتين أو إحداهما . ولو قال : بعتك هذه الصبرة بهذه مكايلة ، أو كيلا بكيل ، أو هذه الدراهم بتلك موازنة ، أو وزنا بوزن ، فإن كالا ، أو وزنا ، وخرجتا سواء ، صح العقد ، وإلا ، لم يصح على الأظهر . وعلى الثاني : يصح في الكبيرة بقدر ما يقابل الصغيرة ، ولمشتري الكبيرة الخيار . وحيث صححنا ، فتفرقا بعد تقابض الجملتين ، وقبل الكيل والوزن ، لم يبطل العقد على الأصح . ولو قال : بعتك هذه الصبرة بكيلها من صبرتك ، وصبرة المخاطب أكبر ، صح . ثم إن كالا في المجلس وتقابضا ، تم العقد . وإن تقابضا الجملتين وتفرقا قبل الكيل ، فعلى الوجهين . ولو باع صبرة حنطة بصبرة شعير جزافا ، جاز ، ولو باعها بها صاعا بصاع ، أو بصاعين ، فهو كما لو كانتا من جنس واحد . قلت : قال أكثر أصحابنا : إذا باع صبرة حنطة بصبرة شعير ، صاعا بصاع ، وخرجتا متساويتين ، صح . وإن تفاضلتا ، فرضي صاحب الزائدة بتسليم الزيادة ، تم البيع ، ولزم الآخر قبولها . وإن رضي صاحب الناقصة بقدرها من الزائدة ، أقر ا لعقد . وإن تشاحا ، فسخ البيع . والله أعلم . فصل في بيان القاعدة المعروفة بمد عجوة ومقصوده : أن يشتمل العقد على ربوي من الجانبين ، ويختلف العوضان أو أحدهما ، جنسا ، أو نوعا ، أو صفة ، وهو ضربان . أحدهما : يكون الربوي من الجانبين جنسا ، والثاني : يكون جنسين . فالأول : فيه تقع القاعدة المقصودة .